للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

..............................................................................................

ــ

عليه الرمي في أيامه فلم يكن من الواجبات عندهم. وللشافعي في هذه المسألة قولان أصحهما وأشهرهما وأظهرهما أنه واجب، والثاني أنه سنة، فعلى القول بأنه واجب فالدم واجب في تركه وعلى أنه سنة فالدم سنة في تركه ولا يلزم عندهم الدم إلا في ترك المبيت في الليالي كلها لأنها عندهم كأنها نسك واحد، وإن ترك المبيت في ليلة من الليالي الثلاث ففيه الأقوال المذكورة في ترك الحصاة الواحدة عندهم، أصحها أن في ترك مبيت الليلة الواحدة مدًا والثاني أن فيه درهمًا، والثالث أن فيه ثلث دم، وحكم الليلتين معلوم، والمعتبر في المبيت عندهم الكون بمنى معظم الليل إذ المبيت ورد مطلقًا والاستيعاب غير واجب اتفاقًا فأقيم المعظم مقام الكل، ولا فرق بين أول الليل وآخره، وفي قوله أن المعتبر الكون بمنى عند طلوع الفجر ومن حضر بها قبله فقد أدى واجب المبيت، ومذهب الإمام أحمد أن المبيت بمنى ليالي منى واجب فلو ترك المبيت بها في الليالي الثلاث فعليه دم على الصحيح من مذهبه، وعنه يتصدق بشيء وعنه لا شيء عليه، فإن ترك المبيت في ليلة من لياليها ففيه ما في الحصاة الواحدة من الأقوال التي قدمنا: قيل مد، وقيل درهم، وقيل ثلث دم، وأظهر الأقوال دليلاً أن المبيت بمنى أيام منى نسك من مناسك الحج يدخل في قول ابن عباس: من نسي من نسكه شيئًا أو تركه فليرهق دمًا، والدليل على ذلك ثلاثة أمور، الأول أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بات بها الليالي المذكورة وقال لتأخذوا عني ماسككم، فعلينا أن نأخذ عنه من مناسكنا البيتوتة بمنى الليالي المذكورة. الثاني هو حديث ابن عمر في الترخيص للعباس الذي نحن في شرحه. قال الحافظ: في الحديث دليل على وجوب المبيت بمنى، وأنه من مناسك الحج، لأن التعبير بالرخصة يقتضي أن مقابلها عزيمة، وأن الإذن وقع للعلة المذكورة، وإذا لم توجد هي أو ما في معناها لم يحصل الإذن، وبالوجوب قال الجمهور، وفي ((قول للشافعي ورواية عن أحمد وهو مذهب الحنفية أنه سنة ووجوب الدم بتركه مبني على هذا الاختلاف، ولا يحصل المبيت إلا بمعظم الليل – انتهى. وما ذكره من أخذ الوجوب من الحديث المذكور واضح. الأمر الثالث هو ما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كان يمنع الحجاج من المبيت خارج منى ويرسل رجالاً يدخلونهم في منى، وهو من الخلفاء الراشدين الذين أمرنا بالإقتداء بهم والتمسك بسنتهم، والظاهر أن من ترك المبيت بمنى لعذر لا شيء عليه كما دل عليه الترخيص للعباس من أجل السقاية والترخيص لرعاء الإبل في عدم المبيت. قال الحافظ: وهل يختص الإذن بالسقاية وبالعباس أو بغير ذلك من الأوصاف المعتبرة في هذا الحكم، فقيل يختص الحكم بالعباس وهو جمود، وقيل يدخل معه آلة، وقيل قومه وهم بنو هاشم، وقيل كل من احتاج إلى السقاية فله ذلك، ثم قيل أيضًا: يختص الحكم بسقاية العباس حتى لو عملت سقاية لغيره لم يرخص لصاحبها في المبيت لأجلها، ومنهم من عممه، وهو الصحيح في الموضعين، والعلة في ذلك إعداد الماء للشاربين، وهل يختص ذلك بالماء أو يلتحق به ما في معناه من الأكل وغيره، محل احتمال، وجزم الشافعية بإلحاق من له مال يخاف ضياعه أو أمر يخاف فوته أو مريض يتعاهده بأهل السقاية كما جزم الجمهور

<<  <  ج: ص:  >  >>