قطع ما يستنبته كالحنطة والقثاء والعناب والنخل والرمان – انتهى. وقال النووي في مناسكه: يضمن المحرم والحلال شجر حرم مكة، فمن قلع شجرة كبيرة ضمنها ببقرة، وإن كانت صغيرة ضمنها بشاة ثم يتخير بين البقرة والشاة والطعام والصيام كما سبق في جزاء الصيد، وإن كانت صغيرة جدًا وجبت القيمة، ثم يتخير بين الطعام والصيام وكذا حكم الأغصان، وأما الأوراق فيجوز أخذها لكن لا يخبطها مخافة أن يصيب قشورها، ويحرم قطع حشيش الحرم، فإن قلعه لزمه القيمة، وإن كان يابسًا فلا شيء في قطعه، فلو قطعه لزمه الضمان لأنه لو لم يقلعه لنبت، ويجوز تسريح البهائم في حشيش الحرم لترعى فلو أخذ الحشيش لعلف البهائم جاز على الأصح بخلاف من يأخذ للبيع أو غيره، ويستثنى من البيع الإذخر، ولو احتيج إلى شيء من نبات الحرم للدواء جاز قطعه على الأصح. قال ابن حجر المكي: قوله: ((يضمن شجر الحرم)) أي بالقلع والقطع سواء الذي في ملكه والمثمر والمستنبت وغيره، وقوله ((فمن قلع شجرة)) أي رطبة غير مؤذية كالشوك، وقوله ((يحرم قطع حشيش الحرم)) أي ليس من شأنه أن يستنبت سواء نبت بنفسه أو استنبت. أما إذا كان من شأنه ذلك وإن نبت بنفسه كالحنطة والشعير والبقول والخضروات فيجوز أخذه، وقوله ((لأنه لو لم يقلعه لنبت)) محله ما إذا لم يفسد منبته وإلا جاز قلعه أيضًا، وقوله: يستثنى الإذخر، ألحق به ما يتغذى به كالرجلة والنبات المسمى بالبقلة ونحوهما لأنه في معنى الزرع، وكالإذخر غيره إذا احتاج إليه للتسقيف – انتهى. واختلف الشافعية في جواز أخذ المساويك وعدمه كما بسط ذلك ابن حجر، وقال ابن عابدين: اعلم أن النابت في الحرم إما جاف أو منكسر أو إذخر أو غيرها، والثلاثة الأول مستثناة من الضمان كما يأتي، وغيرها إما يكون أنبته الناس أو لا، والأول لا شيء فيه سواء كان من جنس ما ينبته الناس كالزرع أو لا، كأم غيلان، والثاني إن كان من جنس ما ينبتونه فكذلك، وإلا ففيه الجزاء، فما فيه الجزاء هو النابت بنفسه، وليس مما يستنبت ولا منكسرًا ولا جافًا ولا إذخرًا كما قرره في البحر – انتهى. وفي شرح اللباب: أشجار الحرم ونباته أربعة أنواع، الأول: كل شجر أنبته الناس حقيقة وهو من جنس ما ينبته الناس عادة كالزرع. الثاني: ما أنبته الناس وهو ليس مما ينبتونه عادة كالأراك وهو شجر المسواك، الثالث: ما نبت بنفسه وهو من جنس ما ينبته الناس عادة فهذه الأنواع الثلاثة يحل قطعها وقلعها والانتفاع بها ولا جزاء فيها. وأما النوع الرابع: فكل شجر نبت بنفسه وهو من جنس ما لا ينبته الناس عادة كأم غيلان، فهذا محظور القطع سواء كان مملوكًا بأن يكون في أرض رجل أو لا إلا اليابس لعدم إطلاق الشجر والنبات عليه حينئذ فإنه صار حطبًا، وإلا الإذخر فيجوز قطعه رطبًا ويابسًا، ويجوز أخذ الكمأة وما اجتنى من الزهر والثمر وما انكسر من الشجر بغير فعل آدمي، ويحرم قطع الشوك والعوسج، ولا ضمان فيه، ولا يجوز اتخاذ المساويك من أراك الحرم، وسائر أشجاره إذا كان أخضر ويجوز أخذ الورق ولا ضمان فيه إذا كان لا يضر