للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

رواه مسلم.

٢٧٤٣ – (٤) وعن أنس، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل مكة يوم الفتح،

ــ

سلاحًا إلا في القراب. وما رواه ابن عمر ((أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج معتمرًا فحال كفار قريش بينه وبين البيت)) الحديث. وفيه ((قاضاهم على أن يعتمر العام المقبل ولا يحمل سلاحًا عليهم إلا سيوفًا)) إلخ. أخرجهما أحمد والبخاري. قال الشوكاني: في الحديثين دليل على جواز حمل السلاح بمكة للعذر والضرورة فيخصص بهذين الحديثين عموم حديث جابر عند مسلم يعني به حديث الباب. قال فيكون هذا النهى فيما عدا من حمله للحاجة والضرورة، وإلى هذا ذهب الجماهير من أهل العلم أي أن النهى محمول على حمل السلاح بغير ضرورة ولا حاجة، فإن كانت حاجة جاز، قال: وهكذا يخصص بحديثي البراء وابن عمر عموم قول ابن عمر للحجاج ((وأدخلت السلاح الحرم ولم يكن السلاح يدخل الحرم)) فيكون مراده لم يكن السلاح، يدخل الحرم لغير حاجة، فإنه قد دخل به - صلى الله عليه وسلم - غير مرة كما في دخوله يوم الفتح هو وأصحابه، ودخوله - صلى الله عليه وسلم - للعمرة كما في حديث البراء وابن عمر – انتهى. وقال النووي في شرح حديث جابر. هذا النهى إذا لم تكن حاجة فإن كانت حاجة جاز، هذا مذهبنا ومذهب جماهير العلماء. قال القاضي عياض: هذا محمول عند أهل العلم على حمل السلاح لغير ضرورة ولا حاجة، فإن كانت حاجة جاز، قال القاضي: وهذا مذهب مالك والشافعي وعطاء قال: وكرهه الحسن البصري أي مطلقًا تمسكًا بظاهر هذا الحديث يعني النهى، وحجة الجمهور دخول النبي - صلى الله عليه وسلم - عام عمرة القضاء بما شرطه من السلاح في القراب ودخوله - صلى الله عليه وسلم - عام الفتح متأهبًا للقتال – انتهى. وقال ابن قدامة بعد ذكر حديث البراء: هذا ظاهر في إباحة حمله عند الحاجة لأنهم لم يكونوا يأمنون أهل مكة أن ينقضوا العهد ويخفروا الذمة واشترطوا حمل السلاح في قرابه، فأما من غير خوف فإن أحمد قال: لا إلا من ضرورة. وإنما منع منه لأن ابن عمر قال: لا يحمل المحرم السلاح في الحرم. وقال القاري بعد ذكر كلام القاضي عياض: وفيه بحث ظاهر، إذا المراد بحمل السلاح ظاهرًا بحيث يكون سبب لرعب مسلم أو أذى أحد كما هو مشاهد اليوم ويؤيده أنه كان ابن عمر يمنع ذلك في أيام الحجاج، وأما عام الفتح فهو مستثنى من هذا الحكم فإنه كان أبيح له ما لم يبح لغيره من نحو حمل السلاح – انتهى. قلت: والحق ما ذهب إليه الجمهور من حمل حديث جابر على حمل السلاح لغير ضرورة وحاجة لأن فيه الجمع بين الأحاديث، وأما تخصيصه بحمل السلاح ظاهر بحيث يكون سببًا لرعب مسلم أو أذى أحد فلا يخفى ما فيه (رواه مسلم) وأخرجه أيضًا البيهقي (ج ٥: ص ١٥٦) والحديث من أفراد مسلم ووهم المحب الطبري حيث عزاه إلى الشيخين.

٢٧٤٣- قوله (دخل مكة) لثلاث عشرة خلت من رمضان سنة ثمان من الهجرة (يوم الفتح) أي فتح مكة وكان خرج من المدينة إليها لليلتين خلتا من رمضان، وقال الواقدي: خرج لعاشر رمضان قال الحافظ: هذا ليس بقوى

<<  <  ج: ص:  >  >>