للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

٤٦٧- (١٣) عن على، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((لا تدخل الملائكة بيتاً فيه صورة، ولا كلب، ولا جنب)) . رواه أبوداود والنسائي.

ــ

من حديث أم سلمة عند ابن ماجه والطبراني، لكن قال أبوزرعة: الصحيح حديث عائشة.

٤٦٧- قوله: (لا تدخل الملائكة) اللام للعهد الذهني أي: الذين ينزلون بالبركة والرحمة والزيارة، واستماع الذكر دون الكتبة الحفظة، فإنهم لا يفارقون المكلفين طرفة عين في أحوالهم الحسنة والسيئة لقوله تعالى: {ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد} [٥٠: ١٨] وقوله - صلى الله عليه وسلم -: فإن معكم من لا يفارقكم، فاتقوا الله واستحيوا منهم. (بيتاً فيه صورة) أي: من ذوات الأرواح، كانت لها أشخاص منتصبة، أو كانت منقوشة في سقف أو جدار، أو منسوجة في الثوب، يدوية كانت أو مطبوعة، مخطوطة كانت أو فوتوغرافية، تامة كانت أو ناقصة، قطع منها النصف الأسفل. قيل: إن وجه امتناع الملائكة من البيت الذي فيه صورة، حرمة الصورة ومشابهة ذلك البيت بيوت الأصنام. وهذا اللفظ عام لكن خص منه ما هو منبوذ يوطأ ويداس. قيل: ويخص منه أيضاً ما في الدراهم والدنانير من الصورة وبنات اللعب لمن لم تبلغ من البنات. (ولا كلب) لأنه نجس خبيث كما روى، والملائكة أطهار، وبينهما تضاد كما بين النور والظلمة، ومن سوى نفسه بالكلاب فحقيق أن ينفر عن بيته الملائكة، واستثنى من عمومه كلب الماشية والزرع والصيد لمسيس الحاجة. (ولا جنب) لأنه ممنوع من معظم العبادات. والمراد بالجنب الذي يتهاون في الغسل ويؤخره من غير عذر حتى يمر عليه وقت الصلاة المفروضة، ويجعل ذلك دأباً وعادة، فإنه مستخف بالشرع، متساهل في الدين، لا من يؤخره ليفعله لما ثبت من تأخيره - صلى الله عليه وسلم - غسل الجنابة عن موجبه زماناً. ويحتمل أن يكون المراد بالجنب من لم يرتفع حدثه كله ولا بعضه، وإذا توضأ ارتفع بعض حدثه على الصحيح، وعليه تبويب البخاري في صحيحه حيث قال: باب كينونة الجنب في البيت إذا توضأ. وأورد فيه حديث عائشة: أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يرقد وهو جنب إذا توضأ. وبنى عليه الكلام النسائي حيث أورد حديث علي هذا في "باب الجنب إذا لم يتوضأ" فأشار بالترجمة إلى أن المراد بالجنب في الحديث عنده من لم يتوضأ. (رواه أبوداود والنسائي) وأخرجه أيضاً ابن ماجه وليس في حديثه "ولاجنب" والحديث عند الثلاثة من طريق عبد الله بن نجى عن أبيه، عن علي قال البخاري: عبد الله بن نجى فيه نظر، ووثقه النسائي، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الحافظ: صدوق، ونجى ذكره ابن حبان في الثقات، وقال العجلى: كوفي تابعي ثقة، وقال الحافظ: مقبول، فالحديث حسن أو صحيح. وقد سكت عنه أبوداود، وقد أخرج الشيخان وغيرهما من حديث أبي طلحة قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: لا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلب ولا صورة.

<<  <  ج: ص:  >  >>