للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

٥١٧- (٢٥) وعن البراء، قال: قال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((لا بأس ببول ما يؤكل لحمه)) .

٥١٨- (٢٦) وفي رواية جابر، قال: ((ما أكل لحمه فلا بأس ببوله)) رواه أحمد، والدارقطني.

ــ

أبو نعيم والبيهقى، وغيرهما- انتهى. وأخرجه أيضاً أحمد في مسنده (ج٢:ص ١٧) .

٥١٧- قوله: (لا بأس ببول ما يؤكل لحمه) فيه دليل على أن بول ما يؤكل لحمه طاهر، لكن الحديث ضعيف جداً لا يصلح للاستدلال كما ستقف عليه، والعجب من المصنف أنه أورد هذا الحديث الضعيف، ولم يذكر حديث العرنيين وأحاديث الإذن بالصلاة في مرابض الغنم، وهي أحاديث صحيحة، وأصل استدلال القائلين بطهارة بول ما يؤكل لحمه بهذه الأحاديث الصحيحة، ولذلك ذكرها المحدثون في باب طهارة أبوال مأكولات اللحم، فحديث العرنيين، وحديث الإذن بالصلاة في مرابض الغنم يدلان على طهارة أبوال الإبل والغنم نصاً، ويقاس عليها غيرها مما يؤكل لحمه. وأما حديث أبي هريرة مرفوعاً: استنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه. أخرجه ابن خزيمة وغيره، فمحمول على بول الإنسان لا بول سائر الحيوان. وكذا حديث ابن عباس المتفق عليه قال: مر النبي - صلى الله عليه وسلم - بقبرين، فقال: إنهما يعذبان وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان لا يستتر من البول- الحديث. المراد به بول الناس لا بول سائر الحيوان، لما في رواية للبخاري: كان لا يستتر من بوله. قال البخاري: ولم يذكر سوى بول الناس- انتهى. فلا يكون في حديث ابن عباس هذا حجة لمن حمله على العموم في بول جميع الحيوان. وارجع للبسط والتفصيل إلى الفتح (ج١:ص١٦٨) والنيل (ج١:ص٤٩) وأبكار المنن (ص٤٣) .

٥١٨- قوله: (وفي رواية جابر قال: ما أكل لحمه فلا بأس ببوله رواه) لو قال: رواهما لكان أقرب إلى الصواب، فإنهما حديثان، الأول عن البراء بن عازب، والثاني عن جابر بن عبد الله مرفوعاً. (أحمد) ما وجدت الحديث في مسنده لا في مسند البراء ولا في مسند جابر، ولم أر أحداً من أصحاب كتب التخريج والأحكام والجوامع، وشروح الحديث كالحافظ، والزيلعي والسيوطي والهيثمي وعلى المتقي والشوكاني وغيرهم أنه عزاه لأحمد. (والدارقطني) (ص٤٧) في سند حديث البراء سوار بن مصعب، وهو متروك الحديث عند جميع أهل النقل، متفق على ترك الرواية عنه، وفي سند حديث جابر عمرو بن الحصين، عن يحي بن العلاء، وهما أيضاً متروكان ذاهبا الحديث. وقال: أحمد في يحي بن العلاء: كذاب، يصنع الحديث. وقال الحافظ في التلخيص (ص١٦) : إسناد كل من الحديثين ضعيف جداً - انتهى. والحديث أخرجه أيضاً البيهقي وضعفه، وأخرجه الخطيب في تاريخه عن علي بن أبي طالب بلفظ: لا بأس ببول الحمار، وكل ما أكل لحمه. كذا في كنز العمال (ج٥:ص٨٨) وأورد حديث علي هذا ابن الجوزي في الموضوعات، وأقره السيوطي في اللآلئ المصنوعة، ثم ابن عراق في تنزيه الشريعة (ج٢:ص٦٦) والشوكاني في الفوائد المجموعة (ص٦) .

<<  <  ج: ص:  >  >>