للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

لك الأجر مرتين)) . رواه أبوداود والدارمي، وروى النسائي نحوه.

٥٣٦- (٩) وقد روى هو وأبوداود أيضاً عن عطاء بن يسار مرسلاً.

ــ

(لك الأجر مرتين) أجر الصلاة بالتراب، وأجر الصلاة بالماء، فإن كلاً منهما صحيحة تترتب عليها مثوبة، لكون الله لا يضيع عمل عامل. وفيه أن الخطأ في الاجتهاد لا ينافي الأجر في العمل المبني عليه. والظاهر ثبوت الأجر له، ولمن تبعه على وجه يصح، ولا يستلزم ثبوت الأجر له أصابته، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أثبت لمن أخطأ في اجتهاده أجراً كما في الصحيحين وغيرهما، فهذا الذي أعاد الصلاة بالوضوء قد أخطأ في اجتهاده، وثبت له الأجر كما ثبت للحاكم المخطئ في اجتهاده. وفي الحديث من الفقه: أن السنة تعجيل الصلاة للتيمم في أول وقتها كهو للمتطهر بالماء، فلا يجب الطلب والتلوم له، أي: الإنتظار. وفيه أيضاً أن من صلى بالتيمم ثم وجد الماء بعد الفراغ من الصلاة لا يجب عليه الإعادة. (رواه أبوداود والدارمي) أي: مسنداً بذكر أبي سعيد، وأخرجه أيضاً الدارقطني والحاكم (ج١:ص١٢٨) وصححه على شرط الشيخين. (وروى النسائي نحوه) أيضاً.

٥٣٦- قوله: (وقد روى هو) أي: النسائي. (وأبوداود أيضاً عن عطاء بن يسار مرسلاً) قال الدارقطني: تفرد به عبد الله بن نافع عن الليث، عن بكر بن سوادة، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد موصولاً، وخالفه ابن المبارك، فأرسله، وكذا قال الطبراني في الأوسط: لم يروه متصلاً إلا ابن نافع. وقال أبوداود: رواه غير ابن نافع، عن الليث، عن عميرة بن أبي ناجية، عن بكر عن عطاء مرسلاً. قال: وذكر أبي سعيد فيه ليس بمحفوظ. قال الحافظ: لكن هذه الرواية رواها ابن السكن في صحيحه من طريق أبي الوليد الطيالسي، عن الليث، عن عمرو بن الحارث وعميرة بن أبي ناجية جميعاً، عن بكر موصولاً. قال أبوداود: ورواه ابن لهيعة عن بكر فزاد بين عطاء وأبي سعيد أباعبد الله مولى إسماعيل بن عبيد الله - انتهى. وابن لهيعة ضعيف، فلا يلتفت لزيادته، ولا يعل بها رواية الثقة عمرو بن الحارث ومعه عميرة بن أبي ناجية، وقد وثقه النسائي، وابن حبان، ويحيى بن بكير، وأثنى عليه أحمد بن صالح، وابن يونس، وأحمد بن سعيد بن أبي مريم. وله شاهد من حديث ابن عباس، رواه اسحق بن راهوية في مسنده. وعطاء بن يسار يكنى أبا محمد الهلالي المدني مولى ميمونة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - ثقة فاضل، صاحب مواعظ وعبادة، من صغار الطبقة الوسطى من التابعين. وقال المصنف: كان من التابعين المشهورين بالمدينة، كان كثير الرواية عن ابن عباس. مات بالإسكندرية سنة (٩٤) وقيل سنة (٩٧) وقيل (١٠٣) وقيل (١٠٤) وهو ابن (٨٤) سنة.

<<  <  ج: ص:  >  >>