للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والنحو، وقال نظما ونثرا، وتصدّر للإفادة، وسطر بقلمه ما سارت فوائده، وانتظمت فرائده، وتفقّه فأجاد وزاد، وروى الحديث، وتصدّر بمرو فى خلافة والده بمدرسته.

وأخذ الناس عنه كلّ هذه العلوم، وسادوا بالأخذ عنه. وكان معتنيا باللغة، وحصل له كتاب التهذيب للأزهرىّ فى اللغة وعليه خطه، وبقى عند مخلفيه إلى أن وقعت فتنة التّرك بخراسان فى سنة ست عشرة وستمائة، فغاب خبره فيما ذهب من أمثاله من تلك الخطة. وقد ذكره عبد الغافر الفارسىّ فوصفه وأطال، وقال لمّا أمكنه المقال:

«أنبأنا أبو طاهر بن أحمد بن محمد بن الحافظ الأصبهانىّ نزيل الإسكندرية فى إجازتة العامة لمن قال فى وقت الإجازة: «لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم» ما قاله فى محمد بن منصور السّمعانىّ:

هو المزنىّ [١] إبّان الفتاوى ... وفى علم الحديث التّرمذىّ [٢]

وجاحظ عصره فى النثر صدقا ... وفى وقت التّشاعر بحترى

وفى النحو الخليل بلا خلاف ... وفى حفظ اللغة الأصمعىّ

ولد فى سنة ستّ وستين وأربعمائة ليلة الأحد بعد مضىّ ربع من الليل التاسع من جمادى الآخرة. مات رحمه الله فى يوم الجمعة بعد فراغ الناس من الصلاة فى يوم الثانى من صفر سنة عشر وخمسمائة، ودفن يوم السبت عند والده بسنجدان، إحدى مقابر مرو، وكان له من العمر ثلاث وأربعون سنة وأشهر.


[١] هو أبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل بن عمرو بن إسحاق المزنى، صاحب الإمام الشافعى.
توفى بمصر سنة ٢٦٤. ابن خلكان (١: ٧١).
[٢] هو أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذىّ الضرير، صاحب كتاب الجامع فى الحديث. توفى سنة ٢٧٩. وتهذيب التهذيب (١: ٣٨٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>