للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال أبو مسحل: سألنى الحسن بن سهل في الشراء، أفى قصره حيلة؟ فقلت:

نعم، الشّراء يمدّ ويقصر. فسأل الأصمعىّ فقال: الشّرا مقصور لا يمدّ، فبعث إلينا فجمع بيننا، فقال الأصمعىّ: يا أثول [١]، أين وجدت الشراء يمدّ؟ فقلت:

يا أثول، أسير مثل للعرب [٢].

لا تحمدنّ أمة عام شرائها ... ولا عروسا عام هدائها [٣].

قال: فسكت.

وقال أبو مسحل: كنت يوما مع ولد طاهر [٤]، أذكر شيئا من التّصريف، فمرّ الأصمعىّ، ونحن نتذاكر التصريف، فقال: من [٥] هذا الداخل في علمنا؟

فقلت: والله، إنّك لتعلم أنّ ذا ليس من علمك، إنّما علمك الشعر واللغة، فقال: وهذا أيضا! فقلت: إن كان كما تزعم، فابن لنا من وأيت [٥] مثل:

وصاليات ككما يؤثفين [٦]


[١] الأثول: الأحمق، وفي الأصل: «أشول»، والصواب ما أثبته من ب.
[٢] فى الأصلين: «العرب».
[٣] قال في اللسان: «الهداء، مصدر قولك: هدى العروس إلى بعلها هداء».
[٤] مجالس العلماء: «كنت بعسكر الحسن بن سهل، وأنا مع الحسن».
(٥ - ٥) مجالس العلماء: «من هذا الذى يدخل في صناعتنا؟ فقلت له: ليس هذا من صناعتك، فقال لى: سبحان الله! فقلت له كيف تقول في قوله.».
[٦] صاليات، أراد بها الأثافى، لأنها صليت بالنار، أى أحرقت حتى اسودّت. والأثافى: جمع أثفية، وهى الأحجار التى ينصب عليها القدر. و «ككما» ما مصدرية والكاف للتشبية بتقدير: «مثل حا». والبيت لخطام المجاشعى من أبيات ذكرها صاحب الخزانة في ١: ٣٦٧، ٣٦٨، وهو أيضا فى الاقتضاب ٤٣٠، وشرح شراهد المغنى للسيوطىّ ١٧٢

<<  <  ج: ص:  >  >>