للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفى آخر أمره سافر إلى الجهة الشمالية يروم تصدّرا، وارتزق من بيت قليج [١] أرسلان فلم يقدّر له ذلك، وعاد إلى حلب لعيشه الذى كان قديما فلم يحصل له، فسألنى النظر [٢] فى حاله مع عنت كان يبلغنى عنه، فصرفته فى باب الخان السلطانىّ يرتزق، فلم يزل قانعا به إلى أن مات قريبا من سنة خمس وعشرين وستمائة. وقد كان له شىء- كما قيل- وهبه لغلامين له نعوذ بالله من النظر إليهما.

صنّف شرحين للمقامات الحريرية شرحها فيهما، وصنّف شرحا لديوان المتنبىّ غاية أمره فيه أنه اختاره من شرح الواحدىّ، وأضاف إليه من مصنّف ابن وكيع [٣] فى سرقات المتنبى.


[١] هو السلطان قليج أرسلان بن مسعود بن قليج أرسلان السلجوقى صاحب بلاد الروم، طالت أيامه واتسعت ممالكه، ولما أسن أصابه الفالج، فتعطلت حركته، وتنافس أولاده فى الملك، وحكم عليه ولده قطب الدين، وقتل كثيرا من خواصه، ثم قاتله وانتهى الأمر بوفاته سنة ٥٨٨. والنجوم الزاهرة (٦: ١١٨).
[٢] ذكر ياقوت أنه أنشده لذلك قصيدة يمدحه فيها ويلتمس منه أن يرتبه فى خدمة؛ ومطلعها:
يا سيدى قد رميت من زمنى ... بحادث ضاق عنه محتكمى
وهى قصيدة طويلة أوردها فى ترجمته.
[٣] هو أبو محمد الحسن بن على بن أحمد بن محمد بن خلف الضبى، المعروف بابن وكيع التنيسى الشاعر، أصله من بغداد، ووكيع لقب جدّه محمد بن خلف. له ديوان شعر جيد، وكتاب فى مرقات المتنبى سماه المنصف وتوفى بتنيس سنة ٣٩٣. ابن خلكان (١: ١٣٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>