للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

أعمالهم، فتقول: إنه تعالى فوق جميع المخلوقات، وإنه العالي على جميع المخلوقات، ولكن لا تقل: إنه استوى على جميع المخلوقات، فالاستواء مختَصٌّ بالعرش، وأما العلو فإنه على جميع المخلوقات.

والفرق بين العلو والاستواء:

١ - أن العلو: طريق العلم به: الكتاب، والسُّنة، والإجماع، والعقل، والفطرة.

والاستواء: طريق العلم به: الكتاب، والسُّنة، والإجماع.

والاستواء دليلٌ على العلو.

٢ - الاستواء متعلِّق بالعرش فلا يقال: مستوٍ على السماء الدنيا مثلًا، وأما العلو فالله تعالى عالٍ على كل شيء تقول: الله فوق العرش، وفوق السماء، وفوق عباده، وفوق كل شيء.

٣ - الاستواء صفة فعلية تتعلَّق بالمشيئة، فالله استوى على العرش حين شاء، وقد أخبر أنه استوى على العرش بعد خلق السموات، والأرض، وهو مستوٍ بذاته تعالى.

وأما العلو فهو صفة ذاتية؛ فالعلو لا ينفك عن ذاته فله العلو المطلق دائمًا وأبدًا (١).

ثم ذكر الشيخ بعد أن ساق جملة من النصوص الدالة على علوه تعالى على خلقه - النصوص الدالة على المعية، وفي هذا تناسب،


(١) نحوه في «شرح حديث النزول» ص ٣٩٥.

<<  <   >  >>