للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الغني عما سواه، والقائم بغيره، فلا قيام لشيء من الموجودات إلا به، فهو ﴿الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾.

وخُتِمت هذه الآية باسمين آخرين وهما: ﴿الْعَلِيُّ الْعَظِيم﴾ ففيها خمسة أسماء هذه الأربعة، و: الله، وهو الاسم الجامع لمعاني سائر الأسماء، وسائر الصفات.

وقوله تعالى: ﴿لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾ هذا نفي، وقوله تعالى: ﴿الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ إثبات فهذه الآية فيها إثبات مفصَّل، ونفي مفصَّل.

﴿لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ﴾: لا تعرض له السِّنة، وهي: النعاس، والوسن، ولا النوم، كما في الحديث الصحيح عن النبي : «إن الله ﷿ لا ينام، ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القسط ويرفعه، يُرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار، وعمل النهار قبل عمل الليل حجابه النور، أو النار لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه» (١).

وفي قوله تعالى: ﴿لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾ نفي يتضمَّن تأكيدًا لكمال حياته؛ لأن النوم أخو الموت، والسِنة هي بدايات النوم.

فالله تعالى: الحي الذي لا يموت، ولا ينام، ولا ينبغي له أن ينام.

وقوله تعالى: ﴿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ﴾، في هذا إثبات لكمال ملكه على كل شيءٍ.


(١) رواه مسلم (١٧٩)، من حديث أبي موسى الأشعري .

<<  <   >  >>