للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

كلام المتآمرين على رسل الله، والمتناجين بالإثم والعدوان، والرسل الملائكة الموكَّلون بكتابة الأعمال تكتب.

إذًا: هذه الأقوال الخفية التي يستسر بها أهلها، هي مسموعة للرب، ومكتوبة بأيدي الحفظة الكرام الكاتبين، وكذلك من هذه الآيات قوله تعالى: ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى (٤٦)﴾، هذا خطاب من الله لموسى وهارون لما أرسلهما الله إلى فرعونَ - وفرعونُ طاغيةٌ -، وهما بشر فخافا، قال الله تعالى: ﴿اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (٤٣) فَقُولَا لَهُ قَوْلاً لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى (٤٤) قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى (٤٥) قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى (٤٦)[طه]، فلما خافا ثبتهما بوعدهما بمعيَّته لهما، وبأنه يسمع ويرى ما يدور بينهما، وبين فرعون وقومه، وفي هذا وعد ووعيد، ولكن جانب الوعد أظهر؛ لأنه جاء خطابًا لموسى وهارون ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى (٤٦)﴾، ومن صفاته تعالى الرؤية، فهو سميع بصير.

واسمه البصير ليس اسمًا مجرَّدًا عن المعنى، بل اسم يدلُّ على أنه تعالى ذو بصر نافذ لجميع المخلوقات، والله تعالى ينوع الأدلة على إثبات صفة الرؤية ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى (٤٦)﴾، ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (٢١٧) الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ (٢١٨)﴾، والله تعالى يرى ما يجري بين الرسل، وأعدائهم المكذبين، يرى العباد في مساجدهم، ومحاريبهم، يراك أيها العبد، فاحذر أن يراك ربك حيث نهاك.

وفي ذكر السمع والرؤية في هذه المواطن تثبيت لقلوب الرسل، وأتباعهم، وتقوية لعزمات العابدين، فإذا استحضر العبد وهو يعبد ربه

<<  <   >  >>