للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[مذهب أهل السنة في الإيمان، ومرتكب الكبيرة]

ومن أصول [الفرقة الناجية] (١): أن الدين والإيمان قول وعمل: قول القلب واللسان، وعمل القلب واللسان والجوارح، وأن الإيمان يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية [٣٢/ ٢]. وهم مع ذلك لا يكفرون أهل القبلة بمطلق المعاصي، والكبائر، كما تفعله الخوارج؛ بل الأخوة الإيمانية ثابتة مع المعاصي، كما قال سبحانه في آية القصاص {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ} [(١٧٨) سورة البقرة] وقال: {وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [(٩ - ١٠) سورة الحجرات] ولا يسلبون الفاسق المِلِّي اسم الإيمان بالكلية، ولا يخلدونه في النار، كما تقوله المعتزلة، بل الفاسق يدخل في اسم الإيمان في مثل قوله {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ} [(٩٢) سورة النساء]، وقد لا يدخل في اسم الإيمان المطلق كما في قوله {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ} [(٢) سورة الأنفال]، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، [ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن] (٢) ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن، ولا ينتهب نهبة ذات شرف يرفع الناس إليه فيها أبصارهم حين ينتهبها وهو


(١) [في (م): أهل السنة والجماعة].
(٢) [زيادة من (م)].

<<  <   >  >>