للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الفضيلة لا تتحقق إلا مع الإيمان، فإذا لم يتحقق الإيمان فلا تنفع الأنساب؛ فأبو لهب وأبو طالب لم تنفعهم قرابتهم من النبي حين لم يؤمنوا به.

وقال حين شكا إليه العباس أن قريشًا تجفو بني هاشم قال : «والذي نفسي بيده لا يؤمنون حتى يحبوكم لله - يعني: لإيمانكم - ولقرابتي» (١) فمن كان مؤمنًا من قرابة النبي وصَحِبَه؛ فإنه اجتمع له فضل الصحبة، وفضل القرابة، كعلي له فضل الصحبة فهو من سادات الصحابة، ومن السابقين الأولين، وفضل القرابة فهو أفضل قرابة النبي .

وكذلك من منهج أهل السنة والجماعة أنهم يوالون ويحبون أزواج النبي أمهات المؤمنين، ويؤمنون أنهن زوجاته في الآخرة، ويعرفون لهن فضيلتهن، فلهن فضل الصحبة، وفضل صلتهن بالنبي ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ [الأحزاب: ٦]، وهذه الأمومة أمومة حرمة، وكرامة، وليست أمومة القرابة التي ينبني عليها ما ينبني من أحكام الميراث وغيره (٢)، قال تعالى: ﴿يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا (٣٢) وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ


(١) تقدم تخريجه في [ص ٢٥٢].
(٢) منهاج السنة ٤/ ٣٦٩.

<<  <   >  >>