للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

بعد هذا يقول الشيخ: «وقد دخل في هذه الجملة»:

المشار إليه - القاعدة - قد دخل في هذه الجملة ما وَصَف الله به نفسه في سورة الإخلاص التي تَعْدِل ثُلُث القرآن، وهي قوله سبحانه: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَد (١) اللَّهُ الصَّمَد (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَد (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَد (٤)﴾.

هذه سورة الإخلاص؛ لأنها متضمِّنة للتوحيد العلمي الخبري المستلزم لتوحيد العبادة، وقد ثبت في الصحيح عن النبي أنه قال: «والذي نفسي بيده إنها تعدل ثلث القرآن» (١). تعدل ثلث القرآن من حيث الثواب، فتلاوتها مرةً واحدةً تعدل ثلث القرآن.

ولكن هذا لا يعني الاكتفاء بها عن تلاوة القرآن، فلا بدَّ من تلاوة سائره، وتدبُّر سائر النصوص، لكن هذا دليل على فضْل هذه السورة،

وفضْل تلاوتها، وذَكَر بعض أهل العلم (٢) أن هذه السورة تعدل ثلث القرآن؛ لأن القرآن ثلاثة أثلاث:

الأول: خبرٌ عن الله - يعني - خبرٌ عن أسمائه، وصفاته، وأفعاله.

والثاني: خبرٌ، وقصصٌ وهو: خبرٌ عن الخلق: عن الرسل، وأممهم، وبَدْء الخلق، واليوم الآخر.

والثالث: الأوامر، والنواهي.


(١) رواه البخاري (٥٠١٣)، من حديث أبي سعيد الخدري ، وبمعناه عند مسلم (٨١١ و ٨١٢)، من حديث أبي الدرداء وأبي هريرة .
(٢) المعلم للمازري ١/ ٣٠٨، وجواب أهل العلم والإيمان ضمن «مجموع الفتاوى» ١٧/ ١٢٢ و ١٣٤، وفتح الباري ٩/ ٦١.

<<  <   >  >>