للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

يهمهم ذلك" (١).

وذكر الشيخ جملة مما يكون يوم القيامة فمن ذلك: دنو الشمس من رؤوس الخلائق، كما جاء بذلك الحديث الصحيح:" فيكون الناس على قدر أعمالهم في العرق؛ فمنهم من يكون إلى كعبيه، ومنهم من يكون إلى ركبتيه، ومنهم من يكون إلى حقويه، ومنهم من يلجمه العرق إلجاما " (٢). ولو كانت خِلقتهم وطبيعتهم كطبيعتهم في هذه الحياة لأحرقتهم الشمس، لكن حياة الآخرة خلقت للبقاء، وإذا ردت الأرواح إلى الأبدان فإنها ترد ردا لا انفصال، ولا فراق بعده.

ومما يكون يوم القيامة: نصب الموازين، ووزن الأعمال {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ} [(٤٧) سورة الأنبياء].

والآيات في هذا المعنى كثيرة، وكذا نصوص السنة الدالة على وزن الأعمال (٣).

وكذلك نشر الدواوين، وهي: صحائف الأعمال، والآيات في هذا كثيرة ذكر الشيخ منها قوله تعالى: {وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا * اقْرَا كِتَابَكَ} [(١٣ - ١٤) سورة الإسراء] أي: ألزمناه عملَه، ونصيبُه في عنقه ملازم له.

{وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا} كتابا حقيقيا الله أعلم بكيفيته.

{يَلْقَاهُ مَنْشُورًا} أي: مفتوحا {وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ} [(١٠) سورة التكوير].

{اقْرَا كِتَابَكَ} كتاب قد أُحصي على الإنسان فيه كل صغير وكبير.

{وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا


(١) [رواه البخاري (٦٥٢٧)، ومسلم (٢٨٥٩)].
(٢) [مسلم (٢٨٦٤) من حديث المقداد بن الأسود - رضي الله عنه -].
(٣) [انظر: التذكرة ٢/ ٧١٥، وفتح الباري ١٣/ ٥٣٨].

<<  <   >  >>