للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

كذب، وقد يكون أصل الخبر واقعًا، لكن التفصيلات منها ما هو كذب، ومنها ما زيد فيه ونقص وغُيِّرَ عن وجهه، هذا قسم.

والصحيح مما أُثِرَ من مساوئ الصحابة هم فيه معذورون مأجورون؛ إما مجتهدون مصيبون، وإما مجتهدون مخطئون، فهم مأجورون بأجر أو أجرين، فيجب الكف عن الخوض في مساوئهم، والتماس العذر فيما ثبت، وما لم يثبت لا ينظر فيه، ويرد من أول وهلة.

لكن ما ثبت يُخَرَّج على هذا الوجه: أن ما وقع هو اجتهاد، وهذا لا يقتضي أن الصحابة معصومون، بل أهل السنة لا يقولون: إن أحدًا من الصحابة معصوم، فالعصمة إنما هي للرسول (١).

أما الصحابة فهم بشر تجوز عليهم الذنوب في الجملة، وتعرض لهم العوارض النفسية، وتحصل من أحدهم الزلة، والله تعالى يقول: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ (٢٠١)[الأعراف]، اتقوا: فالمتقون قد يذنبون، ويقول تعالى في صفة المتقين الذين يعدُّ الصحابة في أول وأعلى درجاتهم من هذه الأمة بعد نبيها : ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (١٣٥)[آل عمران].


(١) انظر: مجموع الفتاوى ١٠/ ٢٨٩، وأصول الفقه ١/ ٣٢٢، وشرح الكوكب المنير ٢/ ١٦٩.

<<  <   >  >>