للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

والشيطان قد يعلم شيئًا من الفضائل، والعلوم الشرعية التي يمكن أن يخدع بها بعض الناس، فهنا تعلَّل بهذه المعرفة، واتَّخذ منها وسيلةً للتخلص من قبضة أبي هريرة .

وقد ورد في فضلها أحاديث كثيرة (١)، وهذا من أصح ما ورد في فضلها، فإذا أوى الإنسان إلى فراشه، فإنه يُشرَع له أن يقرأها، فإنه لا يزال عليه من الله حافظ، ولا يقربه شيطان حتى يصبح، وورد في سورة البقرة عمومًا قول النبي : «إن الشيطان ينفر من البيت الذي تُقرَأ فيه سورة البقرة» (٢).

ومن أسباب ذلك أنها مشتملة على هذه الآية العظيمة.

وهذه الآية اشتملت أيضًا على العديد من أسماء الرب، وصفاته، ولهذا قال الشيخ: «وما وصف الله»؛ - أي وقد دخل في هذه الجملة - ما وصف الله به نفسه في أعظم آية في كتابه ﴿اللّهُ لَا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ﴾ فاشتملت على إثبات وحدانيَّته ﴿اللّهُ لَا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ﴾ هذه كلمة التوحيد؛ ففي هذا إثبات إلهيَّته، ونفي الإلهيَّة عمَّا سواه، وهذا تحقيق التوحيد. ﴿لَا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ اسمان من أسمائه الحسنى؛ فهو الحي الذي لا يموت. قال تعالى: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ﴾ [الفرقان: ٥٨] ﴿الْحَيُّ﴾ الحياة الكاملة التي لا يعتريها نقصٌ، وكمال حياته يستلزم ثبوت جميع صفاته الذاتية له سبحانه، ومن أسمائه ﴿الْقَيُّومُ﴾، وهو: القائم بنفسه


(١) انظر: لمحات الأنوار ٢/ ٦٢٠ - ٦٦٥، وتفسير ابن كثير ١/ ٦٧٦ - ٦٨٢.
(٢) رواه مسلم (٧٨٠)، من حديث أبي هريرة .

<<  <   >  >>