للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وهذه الشفاعة هي التي ينكرها أهل البدع كالخوارج والمعتزلة؛ لأن ذلك يناقض أصلهم، وتقدم (١) أن من أصولهم أن أهل الكبائر لا بد لهم من دخول النار، والخلود فيها فتمتنع الشفاعة كما تمتنع في المشركين ﴿مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ (١٨)[غافر]، ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ (٤٨)[المدثر]. فجعلوا مرتكب الكبيرة كذلك لا تنفعه شفاعة الشافعين.

وأهل السنة والجماعة يؤمنون بهذا كله، ويثبتون هذه الشفاعة للنبي وغيرها، لكن هذه أهمها وأبرزها، ولهذا اقتصر الشيخ عليها فاثنتان خاصتان به، والثالثة مشتركة، ولكن له منها الحظ الأوفر، فإنه ثبت أنه يشفع أربع مرات، يقول: «فأشفع فيحد لي حدًّا فأخرجهم من النار وأدخلهم الجنة، ثم أعود فأشفع فيحد لي حدًّا فأخرجهم من النار وأدخلهم الجنة إلى أربع مرات» (٢).

ويُخْرِج الله من النار أقوامًا بغير شفاعة (٣) بل بمحض فضله ورحمته ، والكل من فضله، والكل من رحمته حتى مَنْ يخرج بشفاعة الشافعين، هل خرجوا إلا برحمة الله وبفضله؟

مَنْ الذي أذن للشافع أن يشفع؟ ومن الذي قبل منه الشفاعة؟


(١) [ص ١٧٨].
(٢) تقدم تخريجه في [ص ٢٢٢] حاشية ١.
(٣) روى البخاري (٧٤٣٩) - واللفظ له -، ومسلم (١٨٣)، من حديث أبي سعيد الخدري عن النبي أنه قال: « .. يشفع النبيون، والملائكة، والمؤمنون، فيقول الجبار: بقيت شفاعتي فيقبض قبضة من النار فيخرج أقوامًا قد امتحشوا فيلقون في نهر بأفواه الجنة يقال له: ماء الحياة فينبتون في حافتيه كما تنبت الحِبَّة في حميل السيل .. » الحديث.

<<  <   >  >>