للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

«قلت لأبي بن كعب «١»: إن أخاك عبد الله بن مسعود يقول: (من يقم الحول يصب ليلة القدر، فقال: يغفر الله لأبي عبد الرحمن، لقد علم أنها في العشر الأواخر من رمضان «٢»، وأنها ليلة سبع وعشرين ولكنّه أراد أن لا يتكل الناس، ثم حلف لا يستثنى أنّها ليلة سبع وعشرين «٣».

قال: قلت له: بأي شيء تقول ذلك يا أبا المنذر؟ قال: بالآية «٤» التي أخبرنا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أنّ الشمس تطلع يومئذ لا شعاع لها «٥» وهو حديث صحيح «٦».


(١) هو أبي بن كعب بن قيس، أبو المنذر الأنصاري، أقرأ الأمة، عرض القرآن على النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم، اختلف في سنة وفاته فقيل ١٩ و ٢٠، ٢٢ هـ، كما في معرفة القراء الكبار للذهبي ١/ ٢٨، وقيل سنة ٣٠ هـ كما في صفة الصفوة لابن الجوزي ١/ ٤٧٤، وانظر ترجمته ايضا في مشاهير علماء الأمصار ١٢، والإصابة ١/ ٢٦، رقم ٣٢، والاستيعاب ١/ ١٢٦، وكنز العمال ١٣/ ٢٦١ فما بعدها، والجرح والتعديل ٢/ ٢٩٠.
(٢) قال الترمذي: ٣/ ٥٠٥ «وأكثر الروايات عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم أنه قال: «التمسوها في العشر الأواخر في كل وتر»، قال الشارح لسنن الترمذي: فالأرجح والأقوى أن كون ليلة القدر منحصرة في رمضان ثم في العشر الأخير منه، ثم في أوتاره، لا في ليلة منه بعينها. اه ثم نقل عن الحافظ ابن حجر قوله: وهذا هو الذي يدل عليه مجموع الأخبار الواردة فيها ... الخ» اه. وراجع الفتح ٤/ ٢٦٠.
وقد ذكر ابن حجر الأقوال التي قيلت في تحديد ليلة القدر وأوصلها إلى أكثر من أربعين قولا، ثم قال: «هذا آخر ما وقفت عليه من الأقوال وبعضها يمكن رده إلى بعض وان كان ظاهرها التغاير، وأرجحها كلها أنّها في وتر من العشر الأخير، وأنها تنتقل كما يفهم من أحاديث هذا الباب ... الخ.
(٣) يقول ابن حجر: ٤/ ٢٦٦، (وهو أرجاها عند الجمهور)، وكان قد ذكر الأدلة على ذلك عند ذكره للقول الحادي والعشرين، فلتنظر هناك ٤/ ٢٦٤، وراجع نيل الأوطار للشوكاني ٤/ ٢٧١ - ٢٧٥.
(٤) في سنن الترمذي ٩/ ٢٨٤ قال: بالآية التي أخبرنا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أو بالعلامة ... الخ. اه.
فيكون معنى الآية هنا: العلامة لأنّهما كلمتان مترادفتان في مثل هذا الموضع.
وقد جاء في صحيح مسلم ٨/ ٦٥ قال: بالعلامة أو بالآية .. الخ.
(٥) قال النووي في شرحه لصحيح مسلم: قال أهل اللغة: هو ما يرى من ضوئها عند بروزها مثل الحبال والقضبان مقبلة إليك إذا نظرت إليها ... وقال القاضي عياض: قيل معنى لا شعاع لها أنها علامة جعلها الله تعالى لها، قال: وقيل: بل لكثرة الملائكة في ليلتها ونزولها إلى الارض وصعودها بما تنزل به: سترت بأجنحتها وأجسامها اللطيفة ضوء الشمس وشعاعها والله أعلم.
اه.
وراجع تحفة الأحوذي ٣/ ٥٠٦، وانظر اللسان مادة (شعع) ٨/ ١٨١ والقاموس المحيط ٣/ ٤٦.
(٦) انظر: سنن الترمذي ٩/ ٢٨٣ كتاب التفسير باب ومن سورة القدر. وذكر الترمذي نحوه عن أبي بن

<<  <  ج: ص:  >  >>