للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فقال: اقرأ فقلت ما أقرأ؟ فأخذني فغتني «١» ثلاث مرات حتى بلغ مني الجهد، فقال:

اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ فقرأت، فأتيت خديجة فقلت: لقد أشفقت علي نفسي، وأخبرتها «٢» خبري، فقالت: أبشر فو الله لا يخزيك الله أبدا، والله إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتؤدي الأمانة وتحمل الكل «٣»، وتقري الضيف، وتعين «٤» على نوائب الحق، قال: ثم انطلقت «٥» بي إلى ورقة بن نوفل بن أسد «٦» فقالت «٧»:

اسمع من ابن أخيك، فسألني فأخبرته، فقال: هذا الناموس الذي أنزل على موسى بن عمران، ليتني أكون فيها جذعا، ليتني أكون حيا حين يخرجك قومك، قلت «٨»: أمخرجيّ هم؟ قال: (نعم، إنه لم يجيء رجل قط بما جئت به إلّا عودي، ولئن أدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا) «٩».


(١) سيشرحها السخاوي في نهاية هذا الحديث.
(٢) في ظق: فأخبرتها.
(٣) يقول النووي: الكل: بفتح الكاف، وأصله الثقل، ومنه قوله تعالى: وَهُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ النحل: ٧٦، ويدخل في حمل الكل الإنفاق على الضعيف واليتيم والعيال وغير ذلك، وهو من الكلال، وهو الإعياء. شرح النووي ٢/ ٢٠١، وأنظر عمدة القارئ ١/ ٥٠.
(٤) في بقية النسخ: وتصبر.
(٥) في «د» و «ظ»: ثم انطلق. وهو خطأ.
(٦) ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزي، من قريش حكيم جاهلي اعتزل الأوثان قبلى الإسلام، وامتنع من أكل ذبائحها وتنصّر، وقرأ كتب الأديان أدرك أوائل عصر النبوة ولم يدرك الدعوة. توفي سنة ١٢ قبل الهجرة او نحوها. أنظر: الإصابة ١٠/ ٣٠٤ رقم ٩١٣٢، والأعلام ٨/ ١١٤.
(٧) في «ظ»: فقلت.
(٨) في «د» و «ظ»: فقلت.
(٩) أنظر البخاري، كتاب بدء الوحي ١/ ٣، وكتاب التعبير باب أول ما بدئ به رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم من الوحي.
الرؤيا الصادقة ٨/ ٦٧، ومسلما كتاب الايمان باب بدء الوحي الى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ٢/ ١٩٧.
وهذا هو أحد الأقوال التي قيلت في أول ما نزل من القرآن وهو الراجح والصواب عند جمهور العلماء من السلف والخلف.
أنظر شرح النووي على مسلّم ٢/ ١٩٩، ولباب التأويل في معاني التنزيل للخازن ٧/ ١٤٣، دار الفكر- بيروت.
وهذا القول ذكره الطبري بإسناده إلى عائشة ومن ذكر معها ٣٠/ ٢٥٢ وكذلك السيوطي في الاتقان ١/ ٦٨. وفي الدر المنثور ٨/ ٥٦٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>