للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

متفق عليه.

١٧٤٤- (٩) وعنه، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لنسوة من الأنصار:

ــ

اللفظ يستعمل في هذا، تقول: لا ينام هذا إلا لتحليل الإلية، وتقول: ما ضربته إلا تحليلاً، إذا لم تبالغ في الضرب، أي قدراً يصيبه منه مكروه، وقيل: الاستثناء بمعنى الواو، أي لا تمسه النار قليلاً ولا كثيراً ولا تحلة القسم، وقد جوز الفراء والأخفش مجيء إلا بمعنى الواو، والأول قول الجمهور، وبه جزم أبوعبيد وغيره قالوا: المراد به قوله تعالى: {وإن منكم إلا واردها} [مريم:٧١] قال الخطابي: معناه لا يدخل النار ليعاقب بها، ولكنه يدخلها مجتازاً، ولا يكون ذلك الجواز إلا قدر ما يحلل به الرجل يمينه، ويدل ذلك ما وقع عند عبد الرزاق في آخر هذا الحديث: إلا تحلة القسم يعني الورود، وذكر الحافظ في الفتح روايات أخرى تدل على هذا، أي على كون المراد بالقسم قول الله تعالى المذكور، وبالورود الجواز والعبور، فعليك أن ترجع إلى الفتح. واختلف في موضع القسم من الآية، فقيل: هو مقدر أي والله إن منكم، وقيل: معطوف على القسم الماضي في قوله: {فوربك لنحشرنهم} [مريم:٦٨] ، أي وربك إن منكم، وقيل: هو مستفاد من قوله تعالى: {حتماً مقتضياً} أي قسماً واجباً. وقال الطيبي: يحتمل أن يكون المراد بالقسم ما دل على القطع والبت من السياق، فإن قوله: {كان على ربك} تذييل وتقرير لقوله: {وإن منكم} ، فهذا بمنزلة القسم بل أبلغ لمجيء الاستثناء بالنفي والإثبات. واختلف في المراد بالورود في الآية، فقيل: هو الدخول، رواه عبد الرزاق عن ابن عباس، وروى أحمد والنسائي والحاكم من حديث جابر مرفوعاً: الورود الدخول، لا يبقى بر ولا فاجر إلا دخلها، فتكون على المؤمنين برداً وسلاماً، وقيل: المراد بالورود الممر عليها. رواه الطبري عن أبي هريرة وابن مسعود. وهذان القولان أصح ما ورد في ذلك، ولا تنافي بينهما؛ لأن من عبر بالدخول تجوز به عن المرور، ووجهه أن المار عليها فوق الصراط في معنى من دخلها، لكن تختلف أحوال المارة باختلاف أعمالهم، ويؤيد صحة هذا التأويل ما رواه مسلم من طريق أم مبشر أن حفصة قالت للنبي - صلى الله عليه وسلم - لما قال: "لا يدخل أحد شهد الحديبية النار": أليس الله يقول: {وإن منكم إلا واردها} ؟ فقال: أليس الله تعالى يقول: {ثم ننجي الذين اتقو} الآية [مريم:٧٢] . وفي هذا بيان ضعف من قال: إن الورود مختص بالكفار، ومن قال: الورود الدنو منها، ومن قال: معناه الإشراف عليها، ومن قال: معنى ورودها ما يصيب المؤمن في الدنيا من الحمى. وفي الحديث من الفوائد غير ما تقدم: أن أولاد المسلمين في الجنة؛ لأنه يبعد أن الله تعالى يغفر الآباء بفضل رحمته للأبناء ولا يرحم الأبناء، وكونهم في الجنة مذهب الجمهور، ووقف طائفة قليلة، وتقدم البحث في ذلك. (متفق عليه) ، وأخرجه أيضاً أحمد ومالك والترمذي والنسائي وابن ماجه والبيهقي.

١٧٤٤- قوله: (قال لنسوة) اسم جمع. (من الأنصار) أي من نسائهم. قال القاري: وفائدة ذكره كمال

<<  <  ج: ص:  >  >>