للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

موته ثلاثا لا يحوم حوله أحد حتى أنتن وبعد ذلك استأجروا حمالين سود حتى أخرجوه من مكة وألقوه فى مكان وقاموا يرمونه بالحجارة حتى ملؤه كذا فى المنتقى* ويروى انّ عائشة كانت اذا مرّت بموضعه ذلك غطت وجهها وخرج البخارى فى صحيحه انّ أبا لهب رآه بعض أهله فى المنام بشرخيبة أى حالة فقال ما لقيت بعدكم راحة غير انى سقيت فى مثل هذه وأشار الى النقرة بين السبابة والابهام بعتقى ثويبة وقد مرّ فى الركن الاوّل فى ارضاع ثويبة*

[فائدة]

روى عن الفقيه اسماعيل الحضرمى أنه لما حج الى مكة سأل الشيخ محب الدين الطبرى عن القبرين اللذين يرجمان فى أسفل مكة عند جبل البكاء فأجاب الشيخ محب الدين بأن القبرين المرجومين قصتهما أنه أصبح البيت يوما فى دولة بنى العباس ملطخا بالعذرة فرصدوا الفاعل لذلك فمسكوهما بعد أيام فبعث أمير مكة الى أمير المؤمنين فى شأنهما فأمر بصلبهما فصلبا فى هذا الموضع فصارا يرجمان الى الآن كذا فى البحر العميق فما هو المشهور عند أهل مكة من أنهم يقولون انه قبر أبى لهب ليس له أصل* قال ابن اسحاق ناحت قريش على قتلاهم شهرا ثم قالوا لا تفعلوا فيبلغ محمدا وأصحابه فيشمتوا بكم ولا تبعثوا فى أسراكم حتى تستأنوا بهم لا يتأرب عليكم محمد وأصحابه فى الفداء قال وكان الاسود بن المطلب قد أصيب له ثلاثة من ولده زمعة وعقيل ابناه والحارث بن زمعة وهو ابن ابنه وكان يحب أن يبكى عليهم فسمع نائحة من الليل فقال لغلام له وقد ذهب بصره انظر هل أحل النحب وهل بكت قريش على قتلاها لعلى أبكى على أبى حكيمة يعنى زمعة فان جوفى قد احترق فلما رجع اليه الغلام قال انما هى امرأة تبكى على بعير لها أضلته قال فذاك حين يقول الاسود

أتبكى أن يضل لها بعير ... ويمنعها من النوم السهود

فلا تبكى على بكر ولكن ... على بدر تقاصرت الجدود

وقد كان رسول الله صلّى الله عليه وسلم دعا على الاسود بن المطلب هذا بأن يعمى الله بصره ويثكله ولده فاستجيب له وفق دعائه سيق العمى الى بصره أوّلا ثم أصيب يوم بدر بمن سمى آنفا من ولده فتمت اجابة الله سبحانه رسوله فيه وكان فى الاسارى أبو وداعة بن صبيرة السهمى فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم ان له بمكة ابنا كيسا تاجرا ذا مال فكأنكم به قد جاء فى طلب فداء أبيه فلما قالت قريش لا تعجلوا بفداء أسراكم لا يتأرب عليكم محمد وأصحابه قال المطلب بن ابى وداعة وهو الذى كان رسول الله صلّى الله عليه وسلم عنى صدقتم لا تعجلوا وانسل من الليل فقدم المدينة فأخذ أباه بأربعة آلاف درهم ثم بعثت قريش فى فداء الاسارى فقدم مكرز بن حفص بن الاحنف فى فداء سهيل بن عمرو وكان الذى أسره مالك بن الدخشم أخو بنى سالم بن عوف فلما قاولهم فيه مكرز فانتهى الى رضاهم قالوا هات الذى لنا قال اجعلوا رجلى مكان رجله وخلوا سبيله حتى يبعث اليكم بفدائه فخلوا سبيل سهيل وحبسوا مكرز امكانه عندهم وكان سهيل قد قام فى قريش خطيبا عند ما استنفرهم أبو سفيان فقال يا آل غالب أتاركون أنتم محمدا والصبأة من أهل يثرب يأخذون عيرانكم وأموالكم من أراد مالا فهذا مالى ومن أراد قوّة فهذه قوّة فيروى أن عمر بن الخطاب قال لرسول الله صلّى الله عليه وسلم لما أسر سهيل يوم بدر يا رسول الله انزع ثنيتى سهيل بن عمرو يدلع لسانه فلا يقوم عليك خطيبا فى موطن أبدا فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم لا أمثل به فيمثل الله بى وان كنت نبيا وانه عسى أن يقوم مقاما لا نذمه فصدق الله رسوله وكان لسهيل بعد وفاته عليه السلام فى تثبيت أهل مكة على الايمان مقام وكان عمرو بن أبى سفيان بن حرب أسيرا فى يدى رسول الله صلّى الله عليه وسلم من أسارى بدر قال ابن هشام أسره على بن أبى طالب فقيل لابى سفيان بن حرب افد عمرا ابنك فقال أيجمع على

<<  <  ج: ص:  >  >>