للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقد تجر قوم في ذلك كتجارته، فرجعوا غير رابحين [١]، فمنهم شيخ بغداد [٢].

المتأخّر الزمان، المذكور في مكانته من العربية بالإمكان، ولمّا تعرّض لشرحه اختزل، وعند ما رام أن يرقى عقبته نزل، وأتى برائجة دون ثمرتها حجاب، وعاقه عن التصدّر في صدر هذا الكتاب بوّاب وحجّاب، ولو رآه الخوارزمى [٣] المدعوّ بصدر الأفاضل [لما [٤]] تعرّض لشرحه فشرّحه، وما ملحّه، فتغيّر في يديه [٥]، وتمزّقت بشرحه اوصاله لمّا عجز عمّا قصد إليه، وأراد أن يعرب فأعجم، ورام أن يسرج ليركب فأسرج وما ألجم، وسماه «التخمير» لما خامره من الجهل بالبلاغة فى العبارة، وعبّر عن الشرح بالتشريح، فقبح الاسم وإن وافق الإشارة.

والذى صنفه فيه ابن الحاجب الكردىّ [٦] فهو عن القصد محجوب، وعن الأسلوب الموفّقىّ مسلوب، لأنه نبّه المستيقظ من المعانى، فالمعانى للاستفادة منه


[١] كذا في ب، وفي الأصل: «فهم غير رابحين»، وهو وجه أيضا.
[٢] يبدو أنه محب الدين أبو عبد الله محمد بن محمود المعروف بابن النجار البغدادى المتوفى سنة ٦٤٣، ذكره صاحب كشف الظنون ص ١٧٧٤، ١٧٧٥؛ ضمن شراح المفصل.
[٣] هو أبو محمد مجد الدين القاسم بن الحسين المعروف بصدر الأفاضل الخوارزمى، شرح المفصل شرحا بسيطا في ثلاث مجلدات، سماه التخمير، ووسيطا، ومختصر أسماه مجمرة، وتوفى سنة ٦١٧.
كشف الظنون ١٧٧٥.
[٤] زيادة تقتضيها السياق.
[٥] فى الأصلين: «يده» والسجع السائد في الترجمة يقتضى ما أثبته.
[٦] هو عثمان بن عمر بن يونس جمال الدين أبو عمر بن الحاجب، الكردى الأصل، الأستانى المولد، المتوفى بالإسكندرية سنة ٦٤٦، وذكر السيوطىّ في ترجمته في بغية الوعاة ٢: ٣٥ أنه شرح المفصل شرحا سماه الإيضاح.

<<  <  ج: ص:  >  >>