للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال أبو محمد الزهرىّ: كان لثعلب عزاء ببعض أهله، فتأخرت عنه إذ لم أعلم، ثم قصدته معتذرا؛ فقال لى: يا أبا محمد، ما بك حاجة إلى تكلّف عذر؛ فإنّ الصديق لا يحاسب، والعدوّ لا يحتسب له.

وكان لا يتكلّف إقامة الإعراب فى كلامه إذا لم يخش لبسا فى العبارة، وذكر ذلك لإبراهيم الحربىّ «١» - رحمه الله، فقال: أيش «٢» يكون إذا لحن فى كلامه! كان هشام النحوىّ يلحن فى كلامه، وكان أبو هريرة يكلّم صبيانه بالنّبطية «٣».

ودخل عليه رجل جاهل، فقال له: يا أبا العباس، قد هجاك المبرّد، فقال:

بماذا؟ فأنشد:

أقسم بالمبتسم العذب ... ومشتكى الصّبّ إلى الصبّ

لو كتب النحو عن الرّبّ ... ما زاده إلا عمى القلب

قال الرازىّ: فقال أبو العباس: أنشدنى من أنشده أبو عمرو بن العلاء:

شاتمنى عبد بنى مسمع ... فصنت عنه النّفس والعرضا

ولم أجبه لاحتقارى به ... ومن يعضّ الكلب إن عضا «٤»

قال أبو العباس محمد بن عبيد «٥» الله بن عبد الله بن طاهر: [قال لى أبى «٦»]: حضرت مجلس أخى محمد بن عبد الله بن طاهر، وحضره أبو العباس أحمد بن يحيى،

<<  <  ج: ص:  >  >>