للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إن وفى لك الشباب، ويفى لك إن جهدك الخضاب؛ رفعته رفعة المنابر، ورفقته رفقة المحابر؛ يزوى عن الأحمر [١]، وإن شئت عن يحيى بن يعمر؛ أفضى بك إلى روضة غناء ينعم رائدها، وشريعة زرقاء يكرع واردها، أخرجه أبو الحسين، أسرع من خطفة عين».

ولما استأذن الصاحب فى الصدر وقّع فى رقعته: «استبقاؤك يا أخى على الملال، أقوى من سرعة الارتحال، لكنّا نقبل العذر وإن كان مرفوضا، ونبسطه وإن كان مقبوضا، ولا أمنعك عن مرادك ووفاقك، وإن منعت نفسى عن مرادها بفراقك؛ فاعزم على ذلك وفّقك الله فى اختيارك، ووصل النجح بإيثارك».

وأصحبه كتابا إلى خاله أبى على هذه نسخته: «كتابى- أطال الله بقاء الشيخ وأدام جمال العلم والأدب بحراسة مهجته، وتنفيس مهلته- وأنا سالم، ولله حامد، وإليه فى الصلاة على النبى وآله راغب، وللشيخ أيده الله بكتابه الوارد شاكر، وأما أخونا أبو الحسين- فديته- فقد ألزمنى بإخراجه إلىّ أعظم منّة، وأتحفنى قربه بعلق مضنّة [٢]؛ لولا أنه قلّل المقام، واختصر الأيام. ومن هذا الذى لا يشتاق ذلك المجلس وأنا أحوج من كافّة حاضريه إليه، وأحقّ منهم بالمثابرة عليه! ولكن الأمور مقدّرة، وبحسب المصالح ميسّرة؛ غير أنا ننتسب إليه على البعد، ونقتبس فوائده عن قرب، وسيشرح هذا الأخ هذه الجملة حقّ الشّرح بإذن الله. والشيخ- أدام الله عزّه- يبرد غليل شوقى إلى مشاهدته بعمارة ما افتتح من البرّ بمكاتبته، ويقتصر على الخطاب الوسط، دون الخروج فى إعطاء الرتب إلى الشّطط؛ كما يخاطب الشيخ المستفاد منه التلميذ الآخذ عنه، ويبسط إليه فى حاجاته؛ فإنى أظنّنى أجدر إخوانه بقضاء مهمّاته.

إن شاء الله».


[١] هو على بن الحسن الكوفى صاحب الكسائى.
[٢] يطلق على الشىء النفيس المضنون به علق مضنة، بكسر الضاد وفتحها، أى أنه شىء مضنون به ويتنافس فيه.

<<  <  ج: ص:  >  >>