للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

"المؤمن لا يكون لعانًا" (١). قلت: ولأنه صلى الله عليه وسلم قد سأل الله أن من دعا عليه أن يجعل دعاءه عليه رحمةً له، فيلزم لو كان هذا إنشاء منه صلى الله عليه وسلم أن يكون دعاء للمذكورين بالرحمة ومعلوم أنه غير مراد (ن عن ابن مسعود (٢)) رمز لصحته، وقد رواه عبد الله بن أحمد والبيهقي وأبو يعلى والطبراني وابن حبان وابن خزيمة كلهم من حديث الحارث الأعور عن ابن مسعود، والحارث ضعيفٌ وقد وثق.

قلت: قد بينا كلامهم في الحارث المذكور وما عليه من رسالتنا (ثمرات النظر في علم الأثر) (٣) بما يقتضي توثيقه، وقد رواه ابن خزيمة عن مسروق عن ابن مسعود فإسناده صحيح.

١٤ - " آكل كما يأكل العبد، وأجلس كما يجلس العبد ابن سعد عن عائشة" ح.

(آكل) مضارع أكل كما يأكل العبد أي (كما يأكل العبد) الذي ليس له صفة إلا العبودية، فلا آكل أكل المترفين، وملوك الدنيا, ولا أقعد قِعْدتهم وقت الأكل، وقد بينها بقوله فيما يأتي: (أما أنا فلا آكل متكئًا)، ويحتمل أن المراد بأكل العبد المأكول نفسه أي يأكل ما وجد ولا يتطلب ما يعدوه وكانت هذه صفته صلى الله عليه وسلم في الأمرين: الهيئة والمأكول، (وأجلس كما يجلس العبد) متواضعًا متخشعًا، وصدر الحديث أنه قال صلى الله عليه وسلم لعائشة: "يا عائشةُ لو شئت لسارت معي جبال


(١) أخرجه هناد في الزهد (١٣١٤) عن مجاهد مرسلاً.
(٢) أخرجه النسائي (٨/ ١٤٧)، وكذلك أحمد (١/ ٣٩٣، ٤٠٢)، والبيهقي في السنن (٩/ ١٩)، وابن حبان (٣٢٥٢)، وابن خزيمة (٢٢٥٠)، وأبو يعلى (٥٢٤١)، والطبراني في مسند الشاميين (١٣٣٨)، وإسناده صحيح بطريق ابن خزيمة من رواية مسروق عن ابن مسعود. كما قال المؤلف.
وصححه الشيخ الألباني في صحيح الجامع الصغير وزياداته (٥)، وانظر للتفصيل: إرواء الغليل (٥/ ١٨٥).
(٣) انظر: ثمرات النظر في علم الأثر (ص: ١٢٤)، وانظر: المنهاج شرح مسلم للنووي (١/ ٩٨ - ٩٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>