للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

كان يدعو إلى دين الله، ويبين هو ذلك الدين ويمثله: يدعو إلى عبادة الله وتوحيده وطاعته، ويشاهد الناس تلك العبادة والتوحيد والطاعة، فكان- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- كله دعوة إلى الله.

فما دعا إلى نفسه؛ فقد مات ودرعه مرهونة في دَيْن.

وما دعا إلى قومه، فقد كان يقول: «لا فضل لأسود على أحمر ولا لأحمر على أسود إلاّ بتقوى الله» (١).

كان يدعو الناس كلهم، إذ هو رسول الله إلى الناس كلهم، فكتب الكتب وأرسل الرسل، فبلغت دعوته إلى الأمم وملوك الأمم.

كان يدعو الكافرين كما يدعو المؤمنين، يدعو أولئك إلى الدخول في دين الله ويدعو هؤلاء إلى القيام بدين الله، فلم ينقطع يوماً عن الإنذار والتبشير والوعظ والتذكير.

كان يدعو إلى الله على بينة وحجة يحصل بها الإدراك التام للعقل، حتى يصير الأمر المدرك واضحاً لديه كوضوح الأمر المشاهد بالبصر، فهو على بينة ويقين من كل ما يقول ويفعل، وفي كل ما يدعو من وجوه الدعوة إلى الله في حياته كلها، وفي جميع أحواله.

وكانت دعوته المبنية على الحجة والبرهان، مشتملة على الحق والبرهان، فكان يستشهد بالعقل، ويعتضد بالعلم، ويستنصر بالوجدان، ويحتج بأيام الله في الأمم الخالية، وما استفاض من أخبارها، وبقي من آثارها من أنباء الأولين، وما يمر الناس عليه {مُصْبِحِينَ وَبِاللَّيْلِ} [الصافات: ١٣٦].

على كل مسلم أن يكون داعياً إلى الله:

لقد كان في بيان أن الدعوة إلى الله هي سبيل محمد- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- ما يفيد أن على أتباعه- وهو قدوتهم ولهم فيه الأسوة الحسنة- أن تكون الدعوة إلى الله سبيلهم.

ولكن لتأكيد هذا عليهم وبيان أنه من مقتضى كونهم أتباعه وأن أتباعهم له لا يتم إلاّ به- جاء التصريح بذلك هكذا:

{أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي}.

فالمسلمون أفراداً وجماعات، عليهم أن يقوموا بالدعوة إلى الله، وأن تكون دعوتهم على بينة وحجة وإيمان ويقين، وأن تكون دعوتهم وفقاً لدعوته، وتبعاً لها.

[ماهية الدعوة]

١ - فمن الدعوة إلى الله: دروس العلوم كلها، مما يفقه في دين الله، ويعرف بعظمة الله وآثار قدرته، ويدل على رحمة الله وأنواع نعمته.


(١) جزء من حديث طويل أخرجه أحمد في المسند (٥/ ٤١١) من حديث أبي نضرة عن رجل من أصحاب رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

<<  <   >  >>