للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فقد ردت عليه عبادته، فكان هذا البيان النبوي على مقتضى ما أفاده ترتيب الأمرين في الآية.

[تكميل]

في آية الرسل (١) الأمر بالأكل من الطيبات، والأمر بالعمل الصالح، واستلزام الأمر بالإخلاص.

وفي آية المؤمنون (٢) الأمر بالأكل من الطيبات والأمر بالشكر، والتصريح بلزوم توحيده تعالى في العبادة، لأن تمامها هكذا: {وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} [البقرة: ١٧٢].

واقتصر في الحديث على الأمر بالأكل من الطيبات، إما لأن الكلام كان في الحث على أكل الحلال، وإما لأن الراوي اختصر الرواية.

[الإهتداء]

على المؤمن أن يتحرى في مأكله ومشربه- وكل ما به قوام ذاته- الحلال الطيب، يمتثل بذلك أمر الله، ويقصد التوصل به إلى العمل الصالح.

وعليه أن يتحرى في فعله وتركه أمر الله ونهيه، حتى يكون عمله عملًا صالحاً طيباً متقبلاً.

يمتثل بذلك أمر الله، ويقصد قبول عبادته ودعائه لديه.

والمتحري للحق والخير جدير بالتوفيق إليه وكثرة إصابته.

رزقنا الله والمسلمين التحري لطاعته، والتوفيق لمرضاته، والتأدب بكتابه آمين.

...

[١٠ - الفرار إلى الله]

{وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ (٤٧) وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ (٤٨) وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٤٩) فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥٠)} [الذاريات: ٤٧ - ٥٠].

[تمهيد]

المقصود الأساسي من الآيات هو تحذير الخلق من الهلاك، وترغيبهم في النجاة، ولا سبيل إلى ذلك إلاّ بالفرار إلى الله، فمهد لذلك بالآيات الثلاث الأول للترغيب فيه، وختم بالخامسة لبيان الفرار الصحيح المنجي عند الله.

[الآية الأولى]

{وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ}


(١) الآية ٥١ من سورة المؤمنون.
(٢) الآية ٧٢ من سورة البقرة.

<<  <   >  >>