للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

بالإحسان إحسانا وبالسوء سوءا، وإنها لجنةٌ أبدا أو لنارٌ أبدا، والله يا بني عبد المطب ما أعلم شابًا جاء قومه بأفضل مما جئتكم به، إني قد جئتكم بأمر الدنيا والآخرة". فتكلم القوم كلامًا لينًا غير أبي لهب، فإنه قال: يا بني عبد المطب، هذه والله السَّوْأَةُ خذوا على يديه قبل أن يأخذ على يديه غيركم، فإن أسلمتموه حينئذ ذللتم، وإن منعتموه قتلتم. فقالت له أخته صفية عمَّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رضي الله تعالى عنها: أي أخي أيحسن بك خذلان ابن أخيك؟ فوالله ما زال العلماء يخبرون أنه يخرج من ضِئْضِئ عبد المطلب نبي؛ فهو هو. قال: هذا والله الباطل والأماني وكلام النساء في الحجال، إذا قامت بطون قريش وقامت معها العرب فما قوتنا بهم؟ فوالله ما نحن عندهم إلا أكَلَةُ رأسٍ، فقال أبو طالب: والله لنمنعه ما بقينا. ثم دعا النبي - صلى الله عليه وسلم - جميع قريش وهو قائم على الصفا. (١)

[رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ينذر بني عبد المطلب خاصة]

عن علي -رضي الله عنه- قال: جمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بني عبد المطب، فيهم رهط كلهم يأكل الجذعة، ويشرب الفرق، فصنع لهم مدًا من طعام فأكلوا حتى شبعوا، وبقي الطعام كما هو كأنه لم يمس، ثم دعا بغمر فشربوا حتى رووا، وبقي الشراب كأنه لم يمس أو لم يشرب، فقال - صلى الله عليه وسلم -: يا بني عبد المطب إني بعثت لكم خاصة وإلى الناس بعامة، وقد رأيتم من هذه الآية ما رأيتم، فأيكم يبايعني على أن يكون (أخي وصاحبي). فلم يقم إليه أحد. فقمت إليه وكنت أصغر القوم. فقال: اجلس- ثلاث مرات. كل ذلك أقوم إليه فيقول لي: اجلس. حتى كان في الثالثة ضرب بيده على يدي. (٢)


(١) الكامل لابن الأثير ج٢ ص٤٠.
(٢) رواه: الإمام أحمد في مسنده (الفتح الرباني للبنا-٢٠/ ٢٢٣) وسنده صحيح.

<<  <   >  >>