للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأمّا الذي أُحدِّثُكم حديثًا فاحفظوه، فإنّه قال: إنّما الدُّنيا لأربعة نفر: عبد رَزَقَه اللَّه عزّ وجلّ مالًا وعلمًا، فهو يتّقي فيه ربَّه، ويَصِلُ فيه رَحمَه، ويعلمُ للَّه فيه حقَّه". قال: "فهذا بأفضل المنازل".

قال: "وعَبدٌ رزَقَه اللَّهُ علمًا ولم يَرْزُقْه مالًا، قال: فهو يقول: لو كان لي مالٌ عَمِلتُ بعمل فلان، قال: فأجرُهما سواء".

قال: "وعبدٌ رَزَقَه اللَّهُ مالًا ولم يَرْزُقْه علمًا، فهو يَخْبِطَ مالَه بغير علم، لا يتّقي فيه ربَّه، ولا يَصِلُ فيه رَحِمَه، ولا يعلمُ للَّه فيه حقّه، فهذا بأخبث المنازل".

قال: "وعبدٌ لم يَرْزُقْه اللَّه مالًا ولا علمًا، فهو يقول: لو كان لي مالٌ لعَمِلْتُ بعمل فلان قال: هي نيّتُه، فوِزرهما فيه سَواء" (١).

(٥٨٠٤) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي عن معاوية -يعني ابن صالح- عن أزهر بن سعيد الحَرازيّ قال: سمعْتُ أبا كبشة قال:

كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- جالسًا في أصحابه، فدخل ثم خرج وقد اغتسل، فقُلْنا: يا رسول اللَّه، قد كان شيء؟ قال: "أجل، مرّتْ بي فلانةُ، فوقَعَ في نفسي شهوةُ النّساء، فأتيتُ بعض أزواجي فأصَبْتُها، فكذلك فافعلوا. فإنّه مِن أماثلِ أعمالكم إتيانُ الحلال" (٢).

(٥٨٠٥) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرني المسعودي عن إسماعيل بن أوسط عن محمد بن أبي كبشة الأنماري عن أبيه قال:

لما كان في غزة تبوك، تسارع الناسُ إلى أهل الحِجْر يدخلون عليهم، فبلغ ذلك رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فنادى في النّاس: الصلاةَ جامعةً. قال: فأتيتُ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وهو مُمسِكٌ بعَنزَة، وهو يقول:

"ما تدخلون على قومٍ غَضِبَ اللَّهُ عليهم". فناداه رجلٌ منهم: نَعْجَبُ منهم يا رسولَ اللَّه. قال: "أفلا أُنَبِّئُكم بأعجبَ من ذلك؟ رجل من أنفسكم يُنَبِّئُكم بما كان قبلكم، وما


(١) المسند ٤/ ٢٣١. ومن طريق عبادة أخرجه الترمذي ٤/ ٤٨٧ (٢٣٢٥) وقال: هذا حديث حسن صحيح، والطبراني ٢٢/ ٣٤٥ (٨٦٨). وإسناده حسن، وصحّحه الألباني.
(٢) المسند ٤/ ٢٣١ ومن طريق معاوية عن أزهر بن سعيد -وهو صدوق- أخرجه الطبراني في الكبير ٢٢/ ٣٣٨ (٨٤٨) قال الهيثمي ٤/ ٢٢٥: رجال أحمد ثقات.

<<  <  ج: ص:  >  >>