للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قضاء الواجبات والنفقات الشرعية والحوائج الأصلية.

وإن أعجزه كبرٌ، أو مرضٌ لا يرجى برؤه: لزمه أن يقيم من يحج ويعتمر عنه (١) من حيث وجبا (٢).


(١) لكن لا بد أن يكون على الصفة التي يجزئه فيها حج الفرض؛ فلو أقام عنه صبيا لم يجزئه؛ لأن الصبي لا يصح حجه الفرض عن نفسه، فعن غيره أولى، ولو أقام رقيقًا - على القول بأن الحج لا يجزئه - لم يجزئه أيضًا ...
ويشترط لهذا النائب الذي ناب عن غيره ألا يكون عليه فرضٌ - أي: فرض الحج -، فإن كان عليه فرض الحج فإنه لا يجزئ أن يكون نائبًا عن غيره، فلو أقام فقيرًا يحج عنه لأجزأ؛ لأنه ليس عليه فرض الحج؛ فهو كالغني الذي أدى الحج عن نفسه، وإن أقام عنه غنيا لم يؤد الفرض عن نفسه فإنه لا يجزئه.
والدليل على ذلك: حديث ابن عباسٍ - رضي الله عنهما - أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلًا يلبي يقول: لبيك عن شبرمة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «أحججت عن نفسك؟»، قال: لا، قال: «حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة» ...
وهذا الحديث اختلف العلماء في رفعه ووقفه، واختلفوا في تصحيحه وتضعيفه ...
ولكن نقول: لا شك أن الأولى والأليق ألا يكون نائبًا عن غيره فيما هو فرضٌ عليه حتى يؤدي فرضه أولًا؛ سواءٌ صح هذا الحديث مرفوعًا أو صح موقوفًا أو لم يصح؛ فإن النظر يقتضي أن يقدم الإنسان نفسه على غيره؛ لعموم: «ابدأ بنفسك»، ونفسك أحق من غيرك.
لكن على المذهب: يشترط هذا الشرط، وهو أن يكون النائب قد أدى فرض الحج، فإن لم يؤد فرض الحج فإن ذلك لا يصح، ويكون الحج لهذا الذي حج، ويرد النفقة التي أخذها لمن وكله.
(٢) هذا القول ضعيفٌ ... ، والقول الراجح: أنه لا يلزمه أن يقيم من يحج عنه من مكانه، وله أن يقيم من يحج عنه من مكة، ولا حرج عليه في ذلك؛ لأن السعي إلى مكة مقصودٌ لغيره.

<<  <   >  >>