للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ولا يصح: بيع الملامسة (١)، والمنابذة، ولا عبدٌ من عبيده - ونحوه - (٢)، ولا استثناؤه إلا معينًا، وإن استثنى من حيوانٍ - يؤكل - رأسه وجلده وأطرافه: صح، وعكسه: الشحم، والحمل (٣).


(١) مثل: أن يقول البائع للمشتري: (أي ثوبٍ تلمسه فهو عليك بكذا) ...
وهناك معنًى آخر للملامسة، وهو أن يقول: (أي ثوبٍ تلمسه فهو عليك بعشرةٍ ولو كانت الثياب من نوعٍ واحدٍ وعلى تفصيلٍ واحدٍ).
وهذا الوجه مبني على عدم صحة تعليق البيع بالشرط؛ لأن (أي ثوبٍ تلمسه) هذه جملةٌ شرطيةٌ، ولكن هذا المثال الأخير إنما يصح على قول من يقول: إن تعليق البيع بالشرط لا يصح، وهي مسألةٌ خلافيةٌ، والصحيح: أنه يصح تعليق العقد بالشرط.
(٢) ظاهر كلام المؤلف - رحمه الله -: أنه لا يصح البيع ولو كانت القيمة واحدةً.
وهذا فيه خلافٌ بين أهل العلم:
فإن منهم من قال: إذا تساوت القيم صح البيع.
وفي هذا القول - أيضًا - شيءٌ من النظر؛ لأنها قد تتساوى القيم مع اختلاف الصفات؛ فمثلًا: هذا قيمته مئةٌ لأنه سمينٌ، والثاني قيمته مئةٌ لأنه حاملٌ، والثالث: قيمته مئةٌ لأنه كبير الجسم.
فتساوي القيم - في الواقع - لا يرفع الجهالة إذا كان المقصود عين المبيع.
أما إذا كان المقصود التجارة فإنه إذا تساوت القيم فلا جهالة؛ لأن التجارة يراد بها الثمن أو القيمة، فإذا تساوت القيم فلا بأس أن نقول: إنه يصح البيع إذا كان المقصود التجارة، أما إذا كان المقصود عين المبيع فإنه لا بد أن يعين.
(٣) القول الثاني: صحة استثناء الحمل؛ لأن الحمل جزءٌ منفصلٌ، وإذا استثنيت الحمل فكأنني بعت عليك شاةً حائلًا ليس فيها حملٌ فالصواب: جواز استثناء الحمل.

<<  <   >  >>