للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

أرش.

فصلٌ

النوع الثاني: الجراح، فيقتص في كل جرحٍ ينتهي إلى عظمٍ؛ كالموضحة، وجرح العضد، والساق، والفخذ، والقدم.

ولا يقتص في غير ذلك من الشجاج والجروح غير كسر سن، إلا أن يكون أعظم من الموضحة؛ كالهاشمة، والمنقلة، والمأمومة؛ فله أن يقتص موضحةً، وله أرش الزائد (١).

وإذا قطع جماعةٌ طرفًا، أو جرحوا جرحًا يوجب القود: فعليهم القود (٢).

وسراية الجناية: مضمونةٌ في النفس فما دونها، وسراية القود: مهدورةٌ.

ولا يقتص (٣) من عضوٍ وجرحٍ قبل برئه، كما لا تطلب له ديةٌ.


(١) الصحيح: أنه يقتص من كل جرحٍ.
(٢) لم يذكر [المؤلف] حكم ما إذا تمالؤوا عليه، والصحيح: أنهم لو تمالؤوا عليه فكما لو تشاركوا فيه.
ومعنى: (تمالؤوا عليه)؛ أي: اتفقوا عليه؛ بأن قالوا: (نريد قطع يد فلانٍ)؛ فقال أحدهم: (اجلس أنت في مكان كذا، وأنت الآخر اجلس في مكان كذا، حتى إذا أقبل أحدٌ تخبرونني)، واتفقوا على ذلك فقد تشاركوا في الإثم ... ، فإذا اختار المجني عليه الدية فعليهم ديةٌ واحدةٌ لذلك الطرف أو الجرح.
(٣) لم يبين - رحمه الله - هل هذا حرامٌ أو مكروهٌ ... ، والمشهور من المذهب أنه حرامٌ ...
ودليل ذلك: حديث عمرو بن شعيبٍ عن أبيه عن جده: أن رجلًا طعن رجلًا بقرنٍ في ركبته، فجاء المطعون وطلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يقتص منه، ولكنه نهاه، فألح عليه، فاقتص منه، ثم جاء الرجل المجني عليه بعد مدةٍ، فقال: يا رسول الله، عرجت - أي إن الجناية سرت -، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «قد نهيتك فعصيتني، فأبعدك الله وبطل عرجك»، ثم نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقتص من جرحٍ حتى يبرأ صاحبه.
والقول الثاني: أن النهي للكراهة والإرشاد ... ، وهذا أحد قولي الشافعي أنه يجوز أن يقتص قبل البرء، واستدل لقوله بأن الرسول صلى الله عليه وسلم أقاد الرجل، ولو كان حرامًا ما أقاده.
ولكننا نقول: في نفس الحديث: «ثم نهى رسول الله أن يقتص من جرحٍ حتى يبرأ».

<<  <   >  >>