للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَلَمْ يَجُزْ، وَالنِّيَّةُ وَحْدَهَا لَا تُجْزِئُ.

(وَيَصِحُّ) الصَّوْمُ (مِمَّنْ أَفَاقَ) مِنْ جُنُونٍ أَوْ إغْمَاءٍ (جُزْءًا مِنْهُ) أَيْ: النَّهَارِ مِنْ أَوَّلِهِ أَوْ آخِرِهِ حَيْثُ بَيَّتَ النِّيَّةَ، لِصِحَّةِ إضَافَةِ التَّرْكِ إلَيْهِ إذَنْ، وَيُفَارِقُ الْجُنُونُ الْحَيْضَ بِأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ الْوُجُوبَ بَلْ الصِّحَّةَ وَيَحْرُمُ فِعْلُهُ (أَوْ نَامَ جَمِيعَهُ) أَيْ: النَّهَارِ، فَيَصِحُّ صَوْمُهُ ; لِأَنَّ النَّوْمَ عَادَةٌ، وَلَا يَزُولُ الْإِحْسَاسُ بِهِ بِالْكُلِّيَّةِ ; لِأَنَّهُ مَتَى نُبِّهَ انْتَبَهَ (وَيَقْضِي مُغْمًى عَلَيْهِ) زَمَنَ إغْمَائِهِ ; لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ (فَقَطْ) أَيْ: دُونَ مَجْنُونٍ، لِأَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ ; لِأَنَّ مُدَّةَ الْإِغْمَاءِ لَا تَطُولُ غَالِبًا، وَلَا تَثْبُتُ الْوِلَايَةُ عَلَى الْمُغْمَى عَلَيْهِ

(وَمَنْ نَوَى الْإِفْطَارَ) أَوْ تَرَدَّدَ فِيهِ (فَكَمَنْ لَمْ يَنْوِ) الصَّوْمَ، لِقَطْعِهِ النِّيَّةَ، لَا كَمَنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ (فَيَصِحُّ أَنْ يَنْوِيَهُ) أَيْ: صَوْمَ الْيَوْمِ الَّذِي نَوَى الْإِفْطَارَ فِيهِ (نَفْلًا بِغَيْرِ رَمَضَانَ) نَصًّا

(وَمَنْ قَطَعَ نِيَّةَ) صَوْمِ (نَذْرٍ أَوْ كَفَّارَةٍ أَوْ قَضَاءٍ ثُمَّ نَوَى) صَوْمَ (نَفْلًا صَحَّ) نَفْلُهُ جَزَمَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ وَالتَّنْقِيحِ، وَرَدَّهُ صَاحِبُ الْإِقْنَاعِ فِي الْقَضَاءِ بِمَا تَقَدَّمَ

(وَإِنْ قَلَبَ) صَائِمٌ (نِيَّةَ نَذْرٍ أَوْ قَضَاءٍ إلَى نَفْلٍ صَحَّ) كَقَلْبِ فَرْضِ الصَّلَاةِ نَفْلًا، وَخَالَفَ فِي الْإِقْنَاعِ فِي قَلْبِ الْقَضَاءِ لِمَا سَبَقَ (وَكُرِهَ) لَهُ ذَلِكَ (لِغَيْرِ غَرَضٍ) صَحِيحٍ كَالصَّلَاةِ.

(وَيَصِحُّ صَوْمُ نَفْلٍ بِنِيَّةٍ) مِنْ (أَثْنَاءِ) النَّهَارِ (وَلَوْ) كَانَتْ (بَعْدَ الزَّوَالِ) نَصًّا، وَهُوَ قَوْلُ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَحُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ حَكَاهُ عَنْهُمْ إِسْحَاقُ فِي رِوَايَةِ حَرْبٍ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَتْ: «دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ: هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ شَيْءٍ؟ فَقُلْنَا: لَا قَالَ: فَإِنِّي إذَنْ صَائِمٌ» مُخْتَصَرٌ، رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا الْبُخَارِيَّ وَلِأَنَّ اعْتِبَارَ نِيَّةِ التَّبْيِيتِ لِنَفْلِ الصَّوْمِ يُفَوِّتُ كَثِيرًا مِنْهُ ; لِأَنَّهُ قَدْ يَبْدُو لَهُ الصَّوْمُ بِالنَّهَارِ لِنَشَاطٍ أَوْ غَيْرِهِ، فَسُومِحَ فِيهِ بِذَلِكَ، كَمَا سُومِحَ فِي نَفْلِ الصَّلَاةِ بِتَرْكِ الْقِيَامِ وَغَيْرِهِ، وَلِأَنَّ مَا بَعْدَ الزَّوَالِ مِنْ النَّهَارِ، فَأَشْبَهَ مَا قَبْلَهُ بِلَحْظَةٍ، وَبِهِ يَبْطُلُ تَعْلِيلُ الْمَنْعِ بَعْدَهُ: بِأَنَّ الْأَكْثَرَ خَلَا عَنْ نِيَّةٍ، فَإِنَّ مَا بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَالزَّوَالِ يَزِيدُ عَلَى مَا بَيْنَ الزَّوَالِ وَالْغُرُوبِ (وَيُحْكَمُ بِالصَّوْمِ الشَّرْعِيِّ الْمُثَابِ عَلَيْهِ مِنْ وَقْتِهَا) أَيْ: النِّيَّةِ لِحَدِيثِ «وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» وَمَا قَبْلَهُ لَمْ يُوجَدْ فِيهِ قَصْدُ الْقُرْبَةِ، لَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مُمْسِكًا فِيهِ عَنْ الْمُفْسِدَاتِ لِتَحْقِيقِ مَعْنَى الْقُرْبَةِ، وَحِكْمَةُ الصَّوْمِ فِي الْقَصْدِ وَالْمَنْوِيِّ (فَيَصِحُّ تَطَوُّعُ مَنْ طَهُرَتْ) فِي يَوْمٍ (أَوْ) مَنْ (أَسْلَمَ فِي يَوْمٍ لَمْ يَأْتِيَا) أَيْ: الَّتِي طَهُرَتْ وَمَنْ أَسْلَمَ (فِيهِ) أَيْ: ذَلِكَ الْيَوْمِ (بِمُفْسِدٍ) مِنْ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَنَحْوِهِمَا كَالْجِمَاعِ،

<<  <  ج: ص:  >  >>