للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يُمْنَعُونَ (رَمَّ شُعْثِهَا) أَيْ الْكَنَائِسَ وَنَحْوِهَا ; لِأَنَّهُمْ مَلَكُوا اسْتِدَامَتَهَا فَمَلَكُوا رَمَّ شَعْثِهَا

(وَ) يُمْنَعُونَ (مِنْ إظْهَارِ مُنْكَرٍ) كَنِكَاحِ مَحَارِمَ (وَ) إظْهَارِ (عِيدٍ) وَإِظْهَارِ (صَلِيبٍ) وَإِظْهَارِ (أَكْلٍ وَشُرْبٍ بِنَهَارِ رَمَضَانَ وَ) إظْهَارِ (خَمْرٍ وَخِنْزِيرٍ) لِأَنَّهُ يُؤْذِينَا وَإِذَا فَعَلُوا) أَيْ أَظْهَرُوا خَمْرًا أَوْ خِنْزِيرًا (أَتْلَفْنَاهُمَا) إزَالَةً لِلْمُنْكَرِ (وَ) يُمْنَعُونَ (مِنْ رَفْعِ صَوْتٍ عَلَى مَيِّتٍ وَ) مِنْ (قِرَاءَةِ قُرْآنٍ وَ) مِنْ (ضَرْبِ نَاقُوسٍ وَجَهْرٍ بِكِتَابِهِمْ) لِأَنَّ فِي شُرُوطِهِمْ لِابْنِ غَنْمٍ «وَأَنْ لَا نَضْرِبَ نَاقُوسًا إلَّا ضَرْبًا خَفِيفًا فِي جَوْفِ كَنَائِسِنَا وَلَا نُظْهِرَ عَلَيْهَا أَيْ الْكَنَائِسِ صَلِيبًا وَلَا نَرْفَعَ أَصْوَاتَنَا فِي الصَّلَاةِ وَلَا الْقِرَاءَةِ فِي كَنَائِسِنَا فِيمَا يَحْضُرُهُ الْمُسْلِمُونَ وَأَنْ لَا نُخْرِجَ صَلِيبًا وَلَا كِتَابًا فِي سُوقِ الْمُسْلِمِينَ وَأَنْ لَا يُخْرِجَ بَاعُوثًا وَلَا شَعَانِينَ وَلَا نَرْفَعَ أَصْوَاتَنَا مَعَ مَوْتَانَا وَأَنْ لَا نُجَاوِرَهُمْ بِالْجَنَائِزِ وَلَا نُظْهِرَ شِرْكًا» وَقِيسَ عَلَى ذَلِكَ إظْهَارُ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ بِرَمَضَانَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَفَاسِدِ.

(وَإِنْ صُولِحُوا) أَيْ الْكُفَّارُ (فِي بِلَادِهِمْ) أَيْ مَا فُتِحَ صُلْحًا عَلَى أَنَّ الْأَرْضَ لَهُمْ (عَلَى جِزْيَةٍ أَوْ خَرَاجٍ لَمْ يُمْنَعُوا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ) الْمَذْكُورِ فِيمَا سَبَقَ لِأَنَّهُمْ فِي بِلَادِهِمْ أَشْبَهُوا أَهْلَ الْحَرْبِ زَمَنَ الْهُدْنَةِ (وَيُمْنَعُونَ) أَيْ الْكُفَّارَ ذِمِّيِّينَ أَوْ مُسْتَأْمَنِينَ (دُخُولَ حَرَمِ مَكَّةَ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا} [التوبة: ٢٨] وَالْمُرَادُ بِهِ الْحَرَمُ. وَإِنَّمَا مُنِعُوا مِنْ الْحَرَمِ دُونَ الْحِجَازِ لِأَنَّهُ أَفْضَلُ أَمَاكِنِ الْعِبَادَاتِ وَأَعْظَمُهَا.

وَهَذِهِ الْآيَةُ نَزَلَتْ وَالْيَهُودُ بِالْمَدِينَةِ وَخَيْبَرَ وَنَحْوُهُمَا مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ. وَلَمْ يُمْنَعُوا الْإِقَامَةَ بِهِ. وَأَوَّلُ مَنْ أَجْلَاهُمْ مِنْ الْحِجَازِ عُمَرُ (وَلَوْ بَذَلُوا مَالًا) صُلْحًا لِدُخُولِ الْحَرَمِ لَمْ يَصِحَّ الصُّلْحُ وَلَمْ يُمَكَّنُوا (وَمَا اسْتَوْفَى مِنْ الدُّخُولِ مَلَكَ مَا يُقَابِلُهُ مِنْ الْمَالِ) الْمُصَالَحِ عَلَيْهِ. فَإِنْ دَخَلُوا إلَى انْتِهَاءِ مَا صُولِحُوا عَلَيْهِ مَلَكَ عَلَيْهِمْ جَمِيعَ الْعِوَضِ لِأَنَّهُمْ اسْتَوْفَوْا مَا صُولِحُوا عَلَيْهِ.

وَ (لَا) يُمْنَعُونَ دُخُولَ (الْمَدِينَةِ) لِأَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ وَالْيَهُودُ بِالْمَدِينَةِ. وَلَمْ يَمْنَعْهُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ بِالْخُرُوجِ (حَتَّى غَيْرَ مُكَلَّفٍ) كَصَغِيرٍ وَمَجْنُونٍ.

(وَ) حَتَّى (رَسُولَهُمْ) أَيْ الْكُفَّارِ فَيُمْنَعُونَ دُخُولَ حَرَمِ مَكَّةَ لِعُمُومِ الْآيَةِ (وَيَخْرُجُ) إمَامٌ (إلَيْهِ) أَيْ الرَّسُولِ (إنْ أَبَى أَدَاءَ) الرِّسَالَةِ (إلَّا لَهُ، وَيُعَزِّرُ مَنْ دَخَلَ) مِنْهُمْ حَرَمَ مَكَّةَ مَعَ عِلْمِهِ بِالْمَنْعِ.

وَ (لَا) يُعَزَّرُ إنْ دَخَلَ (جَهْلًا) لِعُذْرِهِ بِالْجَهْلِ (وَيُخْرَجُ) وَيُهَدَّدُ (وَلَوْ) مَرِيضًا أَوْ (مَيِّتًا وَيُنْبَشُ إنْ دُفِنَ بِهِ) أَيْ بِالْحَرَمِ وَيُخْرَجُ مِنْهُ (مَا لَمْ يَبْلَ) لِأَنَّهُ إذَا وَجَبَ إخْرَاجُهُ حَيًّا فَجِيفَتُهُ أَوْلَى. وَإِخْرَاجُهُ إلَى الْحِلِّ سَهْلٌ مُمْكِنٌ لِقُرْبِهِ مِنْ الْحَرَمِ

<<  <  ج: ص:  >  >>