للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[سنة ست وثمانين وسبعمائة]

في أَول يوم (١) المحرّم دخل برهان الدين بن جماعة دمشق قاضيا، وكان ولى في ذي القعدة سنة خمسٍ بعد موت وليّ الدين بن أَبي البقاءِ فخرج نائب الشام لتلقِّيه إِلى خان العقبة وهو شيء لم يُعهد منذ دهر، ثم لبس الخلعة، ومدحه فتح الدين بن الشهيد بقصيدةٍ قرئت عليه ومُدح بعدّة قصائد.

وفيها قدم زكى الدين الخروبي من المجاورة (٢) فأَهدى للسلطان هدايا جليلة ولغيره من الأُمراءِ، ووقع بينه وبين شهاب الدين الفارق - أَحد أَعيان التجار اليمنيّين - وهو أَخو شرف الدين وزير صاحب اليمن - فترافعا إِلى السلطان، فنَسب الفارقيُّ زكيَّ الدين إِلى أُمور معضلة، فأَخرج الخرّوبي كتاب الأَشرف صاحب اليمن إِليه وضمنه كتابٌ من الفارق يقول فيه: "إِن مصر آل أَمرها إِلى الفساد، وليس بها صاحبٌ له قيمة، فلا ترسل بعد هذه السنة هدية فإِن صاحبها اليوم أَقل المماليك وأَرذلهم".

فأَمر السلطان بالقبض على الفارق وقطْع لسانه، فتسلَّمه (٣) شاد الدواوين وصودر، ثم شُفع في لسانه فأُطلق، ولم يلبث بعد ذلك أَن عمى، وخُلع على زكى الدين خلعة معظمة واستقر كبيرَ التجار.

وفيها خرج موسى بن أَبي عنان المريني على أَبي العباس بن أَبي سالم، وكان أَبو العباس بن أَبي سالم قد حصر أَبو حمو بتلمسان وخرّب قصورها، فسار عنها فرجع إِليها أَبو حمّو، فتنكَّر له ابنه أَبو تاشفين، فخرج أَبو حمو ليصلح الأَعمال فجاهره أَبو تاشفين بالعصيان وقبض عليه بتلمسان وسجنه وأَخذ ماله واعتقله بوهران.

وفيها قدم بيدمر نائب الشام إِلى القاهرة فأَكرمه السلطان وقبل منه هديّته وتقدمته، وردّه إلى نيابته مكرّما.


(١) في ل "الجمعة" ولكن جاء في التوفيقات الإلهامية، ص ٣٩٣، أن الأربعاء هو أول المحرم.
(٢) في ل "التجارة".
(٣) في ل "فقتله" وهو لا يتفق مع ما جاء بالمتن من إطلاقه.