للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فصار من أُمراء الأُلوف، ثم ولَّاه نيابة حلب سنة عشرين عوضا عن آقباى، فلما توجه السلطان إلى الروم كان في صحبته فقرّره في حصار كركر عدة أُمراء، فلما طرق قرا يوسف البلاد فرّ قجقار إلى حلب، فبلغ السلطانَ ذلك فغضب عليه ثم رضى عنه وجهَّزه إلى الشام بغير إمْرَة، ثم أُعيد لمّا رجعوا إلى القاهرة، ثم تجهَّز مع ولد السلطان إلى بلاد ابن قرمان، فلما عاد عظم قدره وامتدّت عينه - عند ضعْف المؤيد - إلى السلطنة وحرص على ذلك، فسبقه ططر فقبض عليه فكان آخر العهد به.

١٥ - كردى باك - غير (١) أَمير التركمان بالعمق - بن كُدَيْر التركماني، استولى على العَمْق من أَعمال حلب بعد موت ابن صاحب الباز، وكان يقع بينه وبين أُمراء حلب وقائع فتارةً يصافيهم وتارة ينابذهم، وكان قد كثر جمعه بعْد قَتْل جكم وطمع في الاستيلاء على ما حوله من القلاع، فجمع له تَمَرْبُغَا المشطوب - نائبُ حلب في أيام الناصر - عسكره وقصده وهو بطرف العمق من جهة الشمال، فوقعت الوقعة وكانت الكسرة على العسكر الحلبي فقوى أَمر كردى باك، وكان إذا ولى دمرداش نيابة حلب يطمئن إليه ويصافيه بخلاف غيره.

ولما ولى الملك المؤيد نيابة حلب في آخر دولة الناصر نازله بالعمق وكردى باك تحت الجبل بالقرب من بغراس، فهجم كردى باك بعسكره على شيخ، واستمر كردى باك هاربًا وخرج الناصر طالبًا القبض على شيخ ونوروز فثبت له إلى أَن وقعت الكسرة على كردى باك فانهزم وتشتَّت عسكره، وكان من أَمره ما كان وقُتل وصارت السلطنة للمؤيّد؛ فلما ولى دمرداش نيابة حلب حضر إليه كردى باك ووافقه على مقاتلة الأَمير طوخ وهو نائب حلب فقوي طوخ ورجع كردى باك وصحبته دمرداش إلى العمق، ثم توجّه إلى مصر وآل أَمره إلى القتل، واستمر كردى باك في بلاده وأظهر الطاعة للمؤيّد، فلما مات ودخل الظاهر ططر حلب في سنة أربع وعشرين حضر إليه كردى باك، واتفق أن ططر كان من


(١) الوارد في الضوء اللامع ٦/ ٧٧٥ "كردى بن كندر أمير التركمان بالعمق".