للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

[سنة أربع وثمانى مائة]

في المحرم منها أعرس نوروز بسارة بنت الملك الظاهر في الحادى (١) والعشرين منه، وكانت الوليمة هائلة فقيل ذبح فيها ثلاثمائة رأس من الغنم.

وفيه كائنة تغرى بردى مع أهل دمشق، فهرب إلى حلب واتفق مع دمرداش، واستقر في نيابة دمشق بعده آقبغا الجمالي في صفر، وكان أصل ذلك أن الأعراب أفسدت في الطرقات كثيرا حتى نهب القفل (٢) القادم من مصر، فخرج النائب لقتالهم بالعسكر فلم يدركهم فرجع بغير نفع، ووصل الأمر بالقبض عليه من مصر،، فأراد الحاجب القبض عليه ليلة الجمعة ثانى عشرى المحرم، فهرب إلى ناحية حلب فوصل إلى دمرداش؛ وكان دمرداش قد قبض على علي بك بن خليل بن ذلغادر التركماني وعلى خمسين نفرًا من قومه وحبسهم، فلما وصل تغري بردي استشفعوا به فشفع فيهم عند دمرداش فأطلقهم.

وفى صفر (٣) نازل الفرنج طرابلس واستولوا على مراكب كثيرة للمسلمين في الميناء، ففزع إليهم أهل البلد وقاتلوهم قتالًا شديدًا، فأسر من المسلمين جماعة، فدخل الناس بينهم في الصلح والفداء فغدروا بمن طلع إليهم من الرسل في ذلك وأسروهم، ثم أسروا طائفة أخرى من قريةٍ بقرب طرابلس، ثم توجهت طائفة منهم بهم إلى قرية أخرى، فحال بينهم وبين ذلك أميرها فقبضهم وجاء بهم إلى طرابلس فسجنوا وأخذ المسلمون مركبهم.

وفيها وقع بين دمرداش ومن اجتمع معه وبين دقماق نائب حلب حرب فكسره دمرداش، فاستعان دقماق بنعير ومَن معه من العرب، فوقع بينهم وقعة عظيمة انكسر فيها دمرداش،


(١) الوارد في الإعلام لابن قاضي شهبة، ورقة ١٩٤ ب، أن الزواج ثم في العشر الأوسط من محرم هذه السنة.
(٢) القفل (بضم القاف) بمعنى الركب.
(٣) جعل ابن قاضي شهبة: الإعلام، ١٩٤ ب، هجوم الفرنجة على طرابلس يوم الإثنين ١٠ صفر، ويمكن مراجعة هذا الخبر بالتفصيل هناك.