للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وبأَيديهم رماح في بعض أَزقة الصالحية، وطاعَنَهم وطاعنوه، وصار يتحدث بذلك ويحلف والناس ما بين مصدق ومكذِّب، فطُعن هو ومات عن قرب، ورؤي في بدنه أَثر طعنات، قال (١): "أخبرني بذلك من ولي غسله".

وفيها (٢) ولي سري الدين أَبو الوليد إسماعيل بن محمد بن محمد بن عمر الأَندلسي المالكي قضاءَ حلب، وهو أَول مالكي قضى بها.

وفيها لما قرئ البخاري أَمَر السلطانُ مشايخ العلم أَن يحضروا عنده سامعين لِيتباحثوا، فحضر جماعة من الأَكابر.

وفيها مات من أُمراء الترك جماعة منهم أَسنبغا القوصوني، وأَسنبغا البهادري، وألطنبغا النظامي، وسلطان شاه بن قرا، وطغتمر دوادار يلبغا الكبير، وقرقماس الصرغتمشي.

وفيها حج الصالح صاحبُ حصن كيفا وعزم على المجاورة والتخلّي عن الملك، فأَشار عليه مَن معه مِن الأُمراء بتأْخير ذلك لئلا يضيع المصلحة بأَهله وقومه بالحصن، فرجع إلى مقر ملكه، وكان ما سنذكره إن شاء الله تعالى.

* * *

[ذكر من مات في سنة ست وسبعين وسبعمائة من الأعيان]

١ - إبراهيم بن أَحمد بن إبراهيم بن عبد الله بن عبد المنعم بن محمد بن هبة الله الحلبي، كمال الدين بن أَمين الدولة الحنفي، كان وكيل بيت المال بحلب وولي بها عدة ولايات (٣)،


(١) يعنى بذلك الشهاب بن حجي.
(٢) بعد أن أورد ابن حجر هذه العبارة في نسخة ظ تلاها بالعبارة التالية "هذا كلام فيه نظر"، ويلاحظ أن ابن حجر أورد في ترجمة أبي الوليد في الدرر الكامنة ١/ ٩٦١ ما يفيد أنه مات في ربيع الآخر سنة ٧٧١ هـ وله ثلاث وستون سنة وأنه ولد سنة ٧٠٨ في غرناطة، وربما كان ابن حجر غير واثق تماما مما إذا كان المترجم قد مات عام ٧٧١ هـ، على أن ورود هذا الخبر في بقية النسخ المتداولة في هذه الحواشي يدل - على الأقل - على ترجيح ابن حجر لبقاء أبي الوليد حيا حتى سنة ٧٧٦ هـ، وربما كانت أيضا عبارة "هذا كلام فيه نظر" إشارة إلى قوله إنه أول مالكي قضى بها حيث تنفرد الأنباء دون غيرها من مراجع ذلك العصر بهذا الخبر، إذ يشير ابن قاضي شهبة - وهو من مؤرخي الشام - في الإعلام، ورقة ٢٢٠ ب، إلى أن ناصر الدين بن القاضي سري الدين ولي بعد انفصاله عن قضاء حماة حلب عوضا عن القاضي برهان الدين التادلي، على حين أن المقريزي يقول في السلوك، ورقة ٨٥ أ: "استقر سري الدين إسماعيل بن محمد بن هانيء الأندلسي في قضاء المالكية عوضا عن برهان الدين إبراهيم بن محمد بن علي الصنهاجي القادري".
(٣) الوارد في الدرر الكامنة ١/ ١، أنه ولي كذلك نظر الدواوين وكتابة الإنشاء.