للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يطلقه ويشترط عليه أنه لا يعود إلى شرب المسكر، وأنه متى عاد نُفى إلى قُبْرص، فشرع كاتب السر في كتابة الكتاب بذلك فوصل الخبر بموته قبْل أنْ يفرغ الكتاب.

* * *

وفى يوم الثلاثاء التاسع والعشرين منه وصل المبشّر بسلامة الحاج، ومعه من الأخبار، أن الوقفة كانت بمكة يوم الأربعاء، وأن السِّعر في الأقوات كان ارتفع، فكان الحمْل من الدقيق بخمسة عشر مشخصًا (١)، والآردب من الشعير بتسعة، وكان الجمع كثيرًا جدًّا، ولم يدخل مكة من واصل الهدايا إلّا القليل، وكانت الأزُر، والشاشات في رخص بخلاف ما عدا ذلك من الكتان ونحوه، وأن الركب الأوّل وصل في السابع والعشرين من ذي القعدة.

وفي هذه السنة ثار توران شاه بن بهمن بن توران شاه على أخيه سيف الدين صاحب هُرْمز وما معها، فانتزع منه المملكة، ففرّ سيف الدين إلى شاه رخ ملك المشرق مستعينا به، فأمده بعسكر، فسار إلى فِرْغْانَة فنازلها فسار إليه أخوه فتحاربا إلى أن تصالحا، على أن يكون ملك القلعة لسيف الدين هي وما حولها، وافترقا.

* * *

[ذكر من مات في سنة ثلاث وأربعين وثمانمائة من الأعيان]

١ - أحمد بن الدميري، أحد نواب الحكم، شهاب الدين، كان فاضلًا يستحضر كثيرًا من المسائل الفقهية، وناب في الحكم في بعض النواحي وفى القاهرة، ومرض مدّةً طويلةً بوجع الظهر ثم بالإسهال، ومات في الحادى والعشرين من صفر، وأظنه جاوز الستين.

٢ - أحمد النفيايي، بكسر النون وسكون الفاء، بعدها تحتانية مثناة، نسبة إلى بليدة [نفيا] (٢) البحري، ويُعرف بالزلباني، الشيخ شهاب الدين، كان من مشاهير الطلبة عند


(١) المشخص هو الدينار الإفرنجي أو الدوكات بعملة البندقية الذهبية وترجع تسميته بهذا الاسم إلى أنه قد جرت العادة عند البنادقة أن يضربوا صورة الدوج أو الحاكم الذي ضرب الدينار في عهده على أحد وجهى الدينار، انظر عبد الرحمن فهمي: النقود العربية ص ٩٥ - ٩٦ (شلتوت).
(٢) "نفيا" من المدن المصرية القديمة التابعة لمركز طنطا بالوجه البحري من مصر وقد ذكرها محمد رمزى في قاموسه الجغرافي ق ٢، ص ١٠٩ فقال إن البحث دله على أنها كانت تسمى قديمًا "نفيوس" وبهذا الاسم وردت في تاج العروس وأوردها ابن مماتي في قوانين الدواوين باسم "نفيا المشرفي "أما في تحفة الإرشاد فقد وردت باسم "نفيا" فقط.