للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

هذا في القاهرة فى ولاية أستاده نيابةِ الغيبة وكان قتله على سبيل القصاص منه لأَجْل قتيل ثبت عليه أنه قتله، وكان إمساك كمشيغا في آخر المحرم، وأُرسل هو وبَكْلَمُشْ إِلى الإسكندرية فسُجِنا بها، وأُمسك بعدهما شيخ الخاصكي وأُرْسِل إلى القدس وكان من أخصّ الناس بالظاهر، وبه ضُرب المثل في حُسْن الصورة، ثم تغير منه وأمسكه ومات بالقدس في هذه السنة. واستقر نوروز الحافظي أَمير آخور بدل تاني بك، وبيبرس ابنُ أختِ الظاهر دويدارًا عوضا عن قلمطاى، وتَغْرِى بَرْدِى نائب حلب بدل بكلمش. وآقبغا الكبير أمير مجلس بدل بيبرس المذكور. وعلى باى بدل نوروز رأس نوبة.

وفى هذه السنة (١) انتهت الزينة بقصور سرياقوس فكان آخر مَنْ ركب إليها الظاهر في هذه السنة، ولم يخرج إليها أحد منهم بعده.

* * *

وفيها نازل تمرلنك الهند فغلب على دلىّ (٢) كرسىّ المملكة وقتل وفَتك على عادته وخرَّب، وكان قد توَجَّه إليها من طريق غزنة على البر، ووصل رجيفه إلى اليمن وكان السبب المحرك له على ذلك أَن فيروز شاه - ملك الهند - مات فبلغه ذلك فسَمَت نفسه إلى الاستيلاء على أَمواله، فتَوَجه في عساكره. وكان فيرور شاه لما مات قام بالأَمر بعده "يلوّ" الوزير ثم عليه أَخوه، وكان فيروز شاه لما مات قام بالأمر بعده سازبِك صاحب مُلْتَان (٣)، ففي أثناءِ ذلك طرقهم اللنكية فحاصروا ملتان فملكها وقصد يلوّ في دلى، وكان يلوُّ بلغه أمر أَخيه، فجدّ واجتهد وجمع العساكر، فاستقبل اللنك بجدّ وصَدَّر أَمامهم الفيلة عليها المقاتلة، فلما استقبلتْها الخيل نفرت منها، فبادر اللنك وأَمر باستعمال قِطَع من الحديد على صفة الشوك وألقاها في البركة التي كان بها، فلما أصبحوا واصطفّوا


(١) كان ذلك فى المحرم، راجع السلوك، ورقة ٢٦٠ أ، وفى ذلك يقول المقريزى: "إنه لم يخرج إليها أحد منهم بعد ذلك، وجهلت عوائدها وخربت القصور وكانت من أجمل عوايد ملوك مصر".
(٢) هي دله أيضا عند بعض المؤرخين المعاصرين.
(٣) ملتان - وأكثر ما تكتب مولتان - بالواو - إحدى مدن الهند، وهي قريبة من غزنة وأهلها مسلمون، وكانت من أوائل البلاد التي فتحها محمد بن القاسم الثقفى، انظر معجم البلدان ٤/ ٦٢٩، ٦٨٩، ومراصد الاطلاع ٣/ ١٣٠٥.