للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الدين الشمسي المصري الشهير بابن الجندى الحنفي، وُلد [تقريبًا (١) سنة خمس وستين وسبعمائة] وحفظ القرآن وسمع على النجم بن رزين صحيح البخاري بتمامه، وكذا المجلس الأوّل على الزين العراقي، وعلى الصلاح البلبيسي صحيح مسلم، وعلى الحلّاوي السّنن لابن ماجة، وحضر مجلس الختم للجوهري، وعلَى السويداوي الشمائل للترمذي، وعلَى الشمس الحريري - إمام الصرغتمشية - السُّنن الصُّغرى للنّسائي، والموطأ برواية محمد بن الحسن، والآثار له، وعلى التقيّ بن حاتم الشفا بفوت، والشرف بن الكويك مسندَ أبي حنيفة للحارثي وغير ذلك.

واشتغل ودأب إلى أن فاق على أقرانه، وصار من أنجب أبناء زمانه، وتفقّه على جماعةٍ من علماء عصره، وتصدّى للإقراء والإفادة، وأخذ عنه الشيخ شرف الدين السبكي علم العربية وجماعة من الفضلاء، وحدّث باليسير. وكان رجلًا خيرًا متعففًا، وحصَل في سمعه ثُقْل، وقرّره الأشرف بَرْسْبَاى خازن الكتب بمدرسته (٢) التي أنشأها بالمصنع بالقرب من قلعة الجبل. ومات يوم الخميس أوّل المحرّم.

١٨ - محمد بن أحمد بن محمد بن التَّنَسى القاضي شمس الدين بن قاضي القضاة ناصر الدين، مولدهُ سنةَ سبع وسبعين أو سنة ثمان، ونشأ في حِجْر السعادة (٣)، واشتغل وتقدّم وكان لطيفَ المزاج مع شراسة خلق، وناب في الحكْم مدةَّ طويلة، وحَكم في بعض المجالس مدّة، وكان قد أتلف ما خلّفه له أبوه وفسدت حاله، ثم صلحت قليلًا، وعُيِّن لقضاء المالكّية بالشام فلم يتم ذلك، ولما استقرّ أخوه في القضاء استنابه، فأظهر بعد قليل عدمَ القبول، وتوجّه مع الرجبية إلى مكّة، فأقام بها إلى أن قدم مع الحاج في أوّل السنة، وقد أصابة ذرب فطالَ به إلى أن مات في يوم السبت ١٢ ربيع الآخر، وكان الجمع في جنازته متوفّرًا.

١٩ - محمد بن عمار بن محمد بن أحمد المالكي، الشيخ الإمام العالم العلّامة شمس الدين،


(١) الإضافة من الضوء اللامع ٧/ ٢٩٣.
(٢) يستفاد من رواية السخاوي في الضوء اللامع ج ٧، ص ١٥٨، ص ١٤ - ١٦، أن المدرسة التي كانت بالمصنع كانت مدرسة جوهر اللالا الذي عين صاحب الترجمة شيخًا بها وكان حفيًا به، يتجلى ذلك من مضاعفته معلومه له مرارًا. أما مدرسة الأشرف برسباى فقد قرره الأشرف ذاته خازنًا للكتب بها.
(٣) ورد في هامش هـ بخط الناسخ كلمة "أبيه" بدلًا من السعادة والأصح ما جاء بالمتن إذ الوارد في الضوء ج ٧/ ١٨٣ أنه نشأ يتيمًا يتيهًا.