للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وُلد في حدود الستين (١)، واشتغل قديمًا، ولقى المشايخ وسمع من كثير من شيوخنا، وقرأ بنفسه ولم يُكْثِر، وسمع معى بالقاهرة والإسكندرية، وكان صاحب فنون، وقد جمع مجاميع كثيرة، وشرح العمدة، وكتب على التّسهيل، واختصر كثيرًا من الكتب المطوّلة، وسكن مصر بجوار جامع عمرو بن العاص مُدَّة، وانتفع به المصريون، وسكن بتربة الشيخ عبد (٢) الله الجبرتي بالقرافة مدة.

وكان حسن المحاضرة محبًّا في الصالحين، حسن المعتقد، وكان لمّا ولى تدريس المسلمية بمصر في سنة ثلاث وثمانمائة - بعد موت شمس الدين بن مكين - نوزع فيه بأن شرط الواقف أن يكون المدرّس في حدود الأربعين فأثبت محضرًا بأن سِنَّه إذ ذاك خمس وأربعون سنة. فعلى هذا يكون مولده سنة ٧٥٨، ومات ليلة السبت الرابع عشر من ذى الحجة فيكون أكمل ستًا وثمانين سنة، وقد عرض له عرق جذام، ثم استحكم به، واشتدَّ قربَ وفاته.

* * *


(١) أشار الضوء اللامع ٨/ ٦٢٩ إلى أنه "ولد - كما رأى بخطه - ساعة أذان عصر يوم السبت العشرين من جمادى الثانية سنة ثمان وستين وسبعمائة"، وجاء في هامش هـ بخط البقاعي: "كتب لى مولده سنة ثمان وستين وسبعمائة".
(٢) هكذا أيضًا في الضوء اللامع، نفس الجزء والترجمة، ولكن الوارد في شذرات الذهب ٧/ ٢٥٤ "أبي عبد الله".