للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الذي فيه المدعو، وهذان الأمران إذا اجتمعا كان لهما تأثير قوي في دعوة الأقارب والأهل.

وقد كان للصحابة في دعوة إخوانهم نصيب من ذلك، ومن ذلك كتاب الوليد بن الوليد - رضي الله عنه - إلى أخيه خالد بن الوليد - رضي الله عنه - الذي قال فيه: "بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد: فإني لم أر أعجب من ذهاب رأيك عن الإسلام، وعقلك عقلك، ومثل الإسلام جهله أحد؟! وقد سألني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنك، وقال: "أين خالد؟ " فقلت: يأتي به الله، فقال: "مثله جهل الإسلام؟ ولو كان جعل نكايته وجده مع المسلمين على المشركين كان خيراً له، ولقدمناه على غيره"، فاستدرك يا أخي ما قد فاتك، فقد فاتك مواطن صالحة" (١).

فنجد هنا بيان قدر ورجاحة عقل المدعو، وبيان مكانته عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، بالإضافة إلى لومه من ذهاب رأيه، وفوات الخير عليه بعدم دخوله للإسلام.

[ب) التخويف مع إظهار الشفقة والنصح]

للتخويف -كما سنوضح في الفصل الثالث- دور في تحريك مشاعر المدعو واستثارتها، وقد ورد في القرآن الكريم آيات كثيرة يخوف الله بها المشركين لكي يعودوا إلى عبادة الله، وترك الشرك، وقد أرسل الله - سبحانه وتعالى - رسله لينذروا الناس من العذاب الذي سيلحق بهم في الآخرة، قال تعالى: {وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ


(١) المغازي، الواقدي، ص ٥٠٨ - ٥٠٩.

<<  <   >  >>