للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[الفائدة السابعة: أن منهج الصحابة - رضي الله عنهم - فيه بيان تنظيم حياة المؤمن اليومية والأسرية حسب النظام الإسلامي]

إن الدين الإسلامي دين نظام وتنظيم لشؤون حياة المسلم في جميع مجالات الحياة اليومية من علاقات اجتماعية كالعلاقات العائلية والزواج والطلاق والعلاقات بالآخرين، ومن تنظيم الوقت من خمس صلوات في اليوم وصيام في شهر رمضان وحج في شهر معلوم، وكل ذلك بوقت وكيفية ومكان معين؛ مما يجعل حياة المؤمن حياة منظمة ومرتبة تعكس تنظيم الإسلام ذاته، وقد كان موضوع العلاقات الأسرية والاجتماعية حاضراً لدى الصحابة في منهجهم، وذلك من دعوة الوالدين وبيان حقوقهما، وإن كانا مشركين، وكذلك الزوجة، كعلاقة سعد بن أبي وقاص بأمه، وعلاقة مصعب بن عمير بأمه، وربط علاقة الطفيل بوالده وزوجته بالإسلام، والوليد بن الوليد وأخيه خالد بن الوليد وغيرهم؛ لأن الإسلام ليس دين قطيعة أو بغضاء، قال تعالى: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (١٤) وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ} (١).

ومن الفوائد من منهج الصحابة الاهتمام بتنظيم العلاقة بين أفراد الأسرة الواحدة، وبيان ما يجب فعله مع الوالدين والزوجة والأبناء؛ لأن في ذلك راحةً للداعي؛ بحيث لا يكون في حرج من كيفية التعامل معهم والتصرف تجاههم.


(١) سورة لقمان، الآيتان: ١٤ - ١٥.

<<  <   >  >>