للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

المشركين، كما فعل أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - من الصلاة في بيته بمكة أمام المشركين، وعمرة القضيَّة عندما أظهر الرسول - صلى الله عليه وسلم - والصحابة شعائر الإسلام أمام قريش، وأبو أمامة عندما دعا قومه للإسلام واجتنب أكل الطعام الحرام معهم، وهو جائع، كل ذلك يبين فائدة مخالطة الداعي للمشركين فيما يحقق الخير له وللمدعوين، على أن يأمن الفتنة والتهاون في دينه.

[الفائدة الثامنة: أن على الداعية استثمار المناسبات والفرص في الدعوة إلى الله]

"الفرصة هي وقت أو ظرف مناسب للقيام بعمل ما" (١)، وتفويت هذه الفرصة لا يعيدها نفسها بل تذهب بدون رجعة إلى أن يأتي الله بفرصة غيرها. ولهذا نجد أن الصحابة - رضي الله عنهم - قد فهموا معنى "الفرصة" وحاولوا الاستعداد لها للاستفادة منها واغتنامها، حتى لا تفوتهم ويفوتهم خير كثير، وقدوتهم في ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فلم تسنح له فرصة إلا استثمرها، بل يبحث عنها لكي يستثمرها في الدعوة إلى الله، ومن ذلك استثماره لمكانة مكة عند العرب وزيارتهم لها سواء للحج أو للتجارة أو لأي أمر كان، فما سمع بأحد دخل مكة إلا ذهب إليه ودعاه إلى الإسلام، كما اغتنم تجمعهم في أسواق العرب، وأيضاً اغتنم المواقف كما حصل مع رسول هرقل وهو في تبوك، فدعاه الرسول للإسلام ولم يفوِّت فرصة مجيئه إليه بمناقشة كتاب هرقل فقط (٢).


(١) معجم اللغة العربية المعاصرة، أحمد مختار عمر، ٣/ ١٦٩٢.
(٢) انظر: جامع الأصول في سيرة الرسول، ابن كثير، ص ٨٠٦.

<<  <   >  >>