للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

أترى الله يحيي هذا بعدما قد رمَّ؟ فقال: "نعم ويبعثك ويدخلك النار" (١)، فأنزل الله تعالى قوله: {وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ} (٢)، وبهذا كان الإيمان باليوم الآخر والدعوة إليه من الأصول المهمة في دعوة الصحابة، وإن كان كل أمور العقيدة مهمة، وقد دعا الصحابة إلى الإيمان بالجنة والنار والبعث، ومن ذلك ما قاله عمرو بن مرة الجهني لقومه عندما دعاهم للإسلام فكان مما قال: (فمن أجاب فله الجنة، ومن عصى فله النار .... تنالوا شرف الدنيا وكرامة الآخرة (؛ فذكر الجنة والنار وكرامة الآخرة، وهي دعوة إلى الإيمان باليوم الآخر وما يدخل فيه مما ذكره الشيخ ابن باز - رحمه الله - سابقاً.

[٦ - الأصل السادس: الإيمان بالقدر]

"القدر بفتح الدال: تقدير الله تعالى للكائنات حسبما سبق علمه واقتضته حكمته" (٣)، "وأنه لا يقع شيء في الوجود حتى أفعال العباد الاختيارية إلا بعد علم الله وتقديره، وأنه تعالى عدل في قضائه وقدره، حكيم في تصرفه وتدبيره، وأن حكمته تابعة لمشيئته، ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، ولا حول ولا قوة إلا به تعالى" (٤)، قال تعالى: {كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} (٥)، ويتضمن الإيمان بالقدر أموراً أربعة (٦):


(١) أسباب نزول القرآن، الواحدي، ص ٣٧٩.
(٢) سورة يس، الآية: ٧٨.
(٣) شرح الأصول الثلاثة، محمد بن صالح العثيمين، ص ١١١.
(٤) منهاج المسلم، أبو بكر الجزائري، ص ٣٤.
(٥) سورة القمر، الآية: ٤٩.
(٦) انظر: العقيدة الصحيحة وما يضادها، عبدالعزيز بن عبدالله بن باز، ص ١٧ - ١٨.

<<  <   >  >>