للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فكان حب الزعامة والرياسة والجاه من العقبات التي تعيق إسلام الملأ وكبار القوم من المشركين من الدخول في الإسلام، وما تلك إلا ثقافة توارثوها من أسلافهم، وكانوا يتفاخرون بها ويتنافسون عليها.

[جـ) تقليد الآباء واتباعهم]

إن تقليد الآباء والأسلاف والسير على ما هم عليه من باطل هو عامل من العوامل التي تسببت في ضلال كثير من الأمم وابتعادها عن الحق، ومحاربتها له، قال تعالى: {وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ} (١)، فجعلوا الآباء هم القدوة والمثل الذي لا يرغبون سواه، ويعتقد الملأ من المشركين أن مخالفة الأسلاف فيها نوع من العيب والنقصان في حقهم، والازدراء من قبل الأقوام الأخرى.

وهذا ما كان يحرِّض الملأ من قريش بعضهم به، ففي "صحيح البخاري" أنه عندما حضرت أبا طالب الوفاة دخل عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وعنده أبو جهل فقال: (أي عم، قُل: لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله (، فقال أبو جهل وعبدالله بن أبي أمية: يا أبا طالب، ترغب عن ملة عبدالمطلب (٢)، فلم يزالا يكلمانه حتى قال آخر شيء كلمهم به: على ملة عبدالمطلب. فعلم أبو جهل وعبدالله بن أبي أمية بأهمية الأسلاف عند أبي طالب مما جعلهم يثيرونه بها حتى حرموه الإسلام، وكان ذلك مقدراً له.


(١) سورة الزخرف، الآية: ٢٣.
(٢) صحيح البخاري، كتاب مناقب الأنصار، باب قصة أبي طالب، رقم ٣٨٨٤، ص ٦٥٢.

<<  <   >  >>