للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

"والإيمان بالملائكة يكون أولاً بأن نؤمن بأسماء من علِمْنا اسمه منهم، وثانياً بأوصاف من علمنا وصفه، وثالثاً بأعمال من علمنا عملهم" (١).

وقد أشار الصحابة في دعوتهم إلى الإيمان بالملائكة، وذلك من خلال ذكر الآيات التي ذكرت الملائكة وأنهم عباد الله، كما في قراءة مصعب بن عمير - رضي الله عنه - أوائل سورة الزخرف على سعد بن معاذ - رضي الله عنه - وفيها ذكر للملائكة قال تعالى: {وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ} (٢)، وقد كان العرب يؤمنون بوجود الملائكة، وقد جعلوهم إناثاً، ومنهم من قال إنهم بنات الله، إلا أن الإسلام ينقض ذلك ويبين لهم أنّ الملائكة عباد الله، وقد سأل قيس بن نشبة الأسلمي - رضي الله عنه - الرسول - صلى الله عليه وسلم - عندما جاء إليه بعد الخندق، وهو لم يسلم بعد، فقال: إني رسول من ورائي من قومي وهم لي مطيعون، وإني سائلك عن مسائل لا يعلمها إلا من يوحَى إليه، فسأله عن السموات السبع وسكانها وما طعامهم وما شرابهم، فذكر له السموات السبع والملائكة وعبادتهم ... ، فأسلم ورجع إلى قومه ودعاهم إلى الإسلام فأجابوا (٣)، فمن البديهي أنه عندما عاد إليهم أخبرهم بما أخبره به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومنه الإيمان بالملائكة بما ذكر له الرسول من صفاتهم وأخبارهم.


(١) مجموع فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن صالح العثيمين، ص ١٦٠.
(٢) سورة الزخرف، الآية: ١٩.
(٣) انظر: أسد الغابة، ابن الأثير، ٣/ ٥١٣.

<<  <   >  >>